٢ - قوله تعالى: فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا قال المفسرون (١): يعني الرياح الشديدة الهبوب. وقال مسروق: يعني الملائكة (٢).
قال أبو إسحاق: من قال: الملائكة، فالمعنى: أنها تعصف بروح الكافر (٣).
يقال: عصف بالشيء: إذا أباده وأهلكه، ومنه قول الأعشى:
تُعْصِف بالدَّارعِ (٤) والحاسِرِ (٥) (٦)
قوله (تعالى) (٧): وَالنَّاشِرَاتِ استئناف قسم آخر، لذلك كانت بـ
وانظر: "الدر المنثور" ٨/ ٣٨١ - ٣٨٢ وعزا تخريجه إلى ابن المنذر، وعبد بن حميد، والبيهقي في الشعب. وانظر: "المستدرك" أخرجه عن علي ٢/ ٥١١ كتاب التفسير: تفسير سورة المرسلات، وصححه، ووافقه الذهبي.
(٢) "الدر المنثور" ٨/ ٣٨٢ وعزا تخريجه إلى ابن جرير، ولم أجده عنده.
(٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٦٥ بنحوه.
(٤) في (أ): الدارع.
(٥) صدر البيت:
يَجْمَعُ خَضْراءَ لها سَوْرَةٌ
وقد ورد البيت في "ديوانه" ٩٦ من قصيدة يهجو بها علقمة بن علاثة، ويمدح عامر ابن الطفيل.
والمراد بـ"خضراء" كتيبة سوداء لما عليها من الحديد. "ديوانه" ٩٦ في الحاشية.
(٦) انظر: "تهذيب اللغة" ٢/ ٤٢ (عصف).
(٧) ساقط من: ع.
"الواو"، وقد ذكرنا هذا في أول سورة وَالصَّافَّاتِ [الصافات: ١].
ومعنى الناشرات: الرياح التي تأتي بالمطر. وهو قول الحسن (١)، وابن مسعود (٢)، (ومجاهد) (٣) (٤)، وقتادة (٥).
يدل على هذا قوله: وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ [الأعراف: ٥٧]. يعني أنها تنشر السحاب نشرًا، وهو ضد الطي.
وقال مقاتل: يعني الملائكة ينشرون كتب بني آدم، وصحائف أعمالهم (٦)، (وهو قول مسروق (٧)،
أحدهما: أن القسم بالله عَزَّ وَجَلَّ على تقدير: ورب الصافات، كقوله: والعَصْرِ، وَالشَّمْسَ، وَالَّليْلِ، إلا أنه حذف لما في العلم من أن التعظيم بالقسم بالله.
والثاني: أن هذا على ظاهر ما أقسم به؛ لأنه ينبئ عن تعظيمه بما فيه من العبرة الدالة على ربه".
(١) "الكشف والبيان" ١٣/ ٢٣/ أ، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٣٢، "البحر المحيط" ٨/ ٤٠٤.
(٢) "جامع البيان" ٢٩/ ٢٣١، "النكت والعيون" ٦/ ١٧٦ بنحوه، "زاد المسير" ٨/ ١٥٤. وعزاه ابن الجوزي إلى جمهور المفسرين، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٥٣، "البحر المحيط" ٨/ ٤٠٤، "الدر المنثور" ٨/ ٣٨١.
(٣) "تفسير الإمام مجاهد" ٦٩١، "جامع البيان" ٢٩/ ٢٣١، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٥٣، "البحر المحيط" ٨/ ٤٠٤، "الدر المنثور" ٨/ ٣٨٢.
(٤) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٥) "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٤٠.
(٦) بمعناه في "تفسير مقاتل" ٢٢٣/ أ، و"الكشف والبيان" ١٣/ ٢٣/ أ، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٣٢.
(٧) لم أعثر على مصدر لقوله.
وعطاء، عن ابن عباس (١)) (٢).
وقال أبو صالح: يعني المطر (٣).
وعلى هذا القول: النشر بمعنى الإحياء من قولهم: نشر الله الميت بمعنى أنشره، والمطر (٤) يحيى الأرض، فالأمطار ناشرة وناشرات (٥).
قوله: فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا الأكثرون (٦) على أنها الملائكة تأتي بما، يفرق
(٢) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٣) "جامع البيان" ٢٩/ ٢٣١، "النكت والعيون" ٦/ ١٧٦، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١٧، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٥٣، "الدر المنثور" ٨/ ٣٨٢، وعزا تخريجه إلى عبد بن حميد، وأبي الشيخ في "العظمة"، وابن المنذر.
(٤) بياض في (ع).
(٥) النشر لغة: الرائحة الطيبة، والنَّشْر أيضًا: الكلام إذا يبس، ثم أصابه مطر في دُبر الصيف فاخضر، وقد نَشَرت الأرض، فهي ناشرة إذا أنبتت ذلك.
والنَّشَر -بالتحريك-: المُنتشر، ونَشَرَ الميت، يَنْشُرُ نُشُورًا أي عاش بعد الموت، وأنشرهم الله أي أحياهم، واكتسى البازي ريشًا نَشَرًا أي منتشرًا واسعًا طويلاً. ونشرت الكتاب خلاف طويته.
انظر: مادة (نشر) في "مقاييس اللغة" ٥/ ٤٣٠، "تهذيب اللغة" ١١/ ٣٣٨، "الصحاح" ٢/ ٨٢٧، "تاج العروس" ٣/ ٥٦٥.
(٦) ممن قال بذلك: ابن عباس، وأبو صالح، ومجاهد، والضحاك، وابن مسعود. انظر: "جامع البيان" ٢٩/ ٢٣٢، "الكشف والبيان" ج ١٣/ ٢٣/ أ، "النكت والعيون" ٦/ ١٧٦، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٣٢، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤١٧، وحكاه ابن الجوزي عن الأكثرين في "زاد المسير" ٨/ ١٥٤، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ١٥٣.
التفسير البسيط
أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي