والناشرات نَشْراً يعني : الرياح تأتي بالمطر وهي تنشر السحاب نشراً، أو الملائكة الموكلون بالسحاب ينشرونها أو ينشرون أجنحتهم في الجوّ عند النزول بالوحي، أو هي الأمطار لأنها تنشر النبات. وقال الضحاك : يريد ما ينشر من الكتب وأعمال بني آدم. وقال الربيع : إنه البعث للقيامة بنشر الأرواح، وجاء بالواو هنا لأنه استئناف قسم آخر.
سورة المرسلات
هي خمسون آية وهي مكية في قول الحسن وعكرمة وعطاء وجابر. قال قتادة : إلا آية منها وهي قوله : وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون فإنها مدنية، وروي هذا عن ابن عباس. وأخرج النحاس وابن مردويه والبيهقي عن ابن عباس قال : نزلت سورة المرسلات بمكة. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن مسعود قال :«بينما نحن مع النبي صلى الله عليه وسلم في غار بمنى إذ نزلت سورة المرسلات عرفاً، فإنه ليتلوها وإني لأتلقاها من فيه وإن فاه لرطب بها إذ وثبت علينا حية، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : اقتلوها، فابتدرناه فذهبت، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : وقيت شركم كما وقيتم شرها ». وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن ابن عباس أن أم الفضل سمعته وهو يقرأ : والمرسلات عرفاً فقالت : يا بنيّ لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها آخر ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ بها في المغرب.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني