قوله : عَنِ النبإ يجوز فيه ما جاء في قوله تعالى : لأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ [ المرسلات : ١٢ ] في البدليَّة، والتعلُّق بفعلٍ مقدرٍ، ويزيد عليه هاهنا أنَّه يتعلق بالفعل الظاهر، ويتعلق ما قبله بمضمرٍ كما تقدم عن الزمخشري.
وقال ابن عطية : قال أكثر النحاة :«عن النَّبأ العظيم » يتعلق ب «يَتَسَاءَلُونَ » الظاهر كأنه قال : لم يتساءلون عن النبأ، وقوله «عَمَّ » هو استفهام توبيخ وتعظيم.
وقال المهدوي :«هن » ليس تتعلق ب «يَتَسَاءَلُونَ » الذي في التلاوة ؛ لأنه كان يلزمُ دخول حرف الاستفهام، فيكون «أعن النبأ العظيم » ؟ كقولك : كم مالك أثلاثون أم أربعون ؟ فوجب لما ذكرنا امتناع تعلقه ب «يتساءلون » الذي في التلاوة، وإنما يتعلق ب «يتساءلون » آخر مضمر، وحسُن ذلك لتقدم «يَتَسَاءَلُونَ ».
قال القرطبي١ :«وذكر بعضهم أن الاستفهام في قوله :«عن » مكرر إلا أنَّه مضمر كأنه قال :«عمَّ يَتَساءَلُون أعنِ النَّبَأ العَظيمِ »، فعلى هذا يكون متصلاً بالآية الأولى، والنبأ العظيم، أي : الخبر الكبير.
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود