الآية ٣٢ : وقوله تعالى : حدائق وأعنابا فالحدائق هي الأماكن التي أحاطت الأشجار بأطرافها. وقوله تعالى : وأعنابا ظاهر. وقد ذكر أنهم وعدوا في الآخرة كل ما يقع لهم الرغبة في الدنيا.
ثم الأصل أن هذه السورة نزلت على إثر التساؤل بقوله تعالى : عمّ يتساءلون عن النبإ العظيم [ الآيتان : ١و٢ ] فجائز أن يكون الذي حملهم على السؤال ما اعترض لهم من الشبه أو خطر ببالهم، فسألوا، ليبين لهم، وتزول عنهم الشبه، فذكرهم عظم نعمه وعجائب تدبيره وقوته وسلطانه، ووعد أن من أمعن النظر فيها دلهم ذلك على بعثهم وإزاحة الإشكال عنهم بقوله : كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون [ الآيتان : ٤و٥ ] وبين مآب من استقام على الصراط المستقيم، وسلك سبيله، وأخبر أن من لم يمعن النظر فيها، ولم يعط النَّصَفة من نفسه، وضيعها، فمصيره إلى ما ذكر من قوله : إن جهنم كانت مرصادا للطاغين مآبا [ الآيتان : ٢١و٢٢ ] وسيعلم ذلك بقوله : كلا سيعلمون ثم كلا سيعلمون [ الآيتان : ٤و٥ ].
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم