الآية ١٢ : وقوله تعالى : قالوا تلك إذا كرة خاسرة قال الحسن وأبو بكر : هذا منهم تكذيب للبعث أي لا يكون أبدا، وقال غيرهما : معناه : أن لو كانت كرّة كما يزعم المسلمون فهي كرة خاسرة على المسلمين، لأنهم ظنوا إذا كانوا في الدنيا أنعم حالا وأرغد عيشا، وكان المسلمون في ضيق من العيش وشدة من الحال لن يكونوا كذلك في الآخرة.
ألا ترى إلى قوله تعالى : ولئن رددت إلى ربي لأجدن خيرا منها منقلبا ؟ [ الكهف : ٣٦ ] فكانوا يظنون أنهم بما أنعم الله تعالى عليهم إنما أنعم لأنهم أقرب منزلة وأعظم درجة من المؤمنين ؛ إذ لا يجوز أن يضيق على أوليائه، ويوسع على أعدائه. فإذا وسع عليهم ظنوا أنهم هم المفضلون في الدنيا والآخرة، وأن من خالفهم فهم الأخسرون.
ومنهم من قطع هذا الكلام عن مقالة الكفرة، وزعم أن هذا الوصف راجع إلى الكفرة، فقيل : خاسرة لما خسروا أنفسهم وأموالهم وأهليهم، و خاسرة أي مخسرة.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم