أَنَاْ رَبُّكُمُ الأعلى أي : لا ربَّ فوقِي.
وقيل : أمر منادياً ينادي فنادى في النَّاس بذلك.
وقيل : قام فيهم خطيباً فقال ذلك.
وعن ابن عباس، ومجاهدٍ، والسديِّ، وسعيد بن جبير، ومقاتلٍ : كلمته الأولى مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِّنْ إله غَيْرِي [ القصص : ٣٨ ] والأخرى : أنَا ربُّكمُ الأعْلَى ١.
قال ابنُ عباس : كان بين الكلمتين أربعون سنة٢، والمعنى : أمهله في الأولى، ثم أخذه في الآخرة فعذبه بكلمتيه.
قال ابن الخطيب٣ : واعلم أنَّا بينَّا في سورة «طه » أنه لا يجوز أن يعتقد الإنسانُ في نفسه كونه خالقاً للسماوات والأرض والجبال والنبات والحيوان، فإنَّ العلمَ بفسادِ ذلك ضروريٌّ، فمن تشكك فيه كان مجنوناً، ولو كان مجنوناً لما جاز من الله بعثة الرسل إليه، بل الرَّجل كان دهرياً منكراً للصَّانع والحشر والنشر، وكان يقول : ليس لأحدٍ أمرٌ ولا نهيٌ إلاَّ لي «فأنَا ربُّكم »، بمعنى مربيكم والمُحسنُ إليكم، وليس للعالم إله حتى يكون له عليكم أمرٌ، أو نهيٌ، أو يبعث إليكم رسولاً.
قال القاضي : وقد كان الأليق به بعد ظهور خزيه عند انقلاب العصا حية ألا يقول هذا القول ؛ لأن عند ظهور الدلالة والمعجزة، كيف يليق أن يقول :«أنَا ربُّكم الأعْلَى » فدلت هذه الآية أنَّه في ذلك الوقت صار كالمعتوه الذي لا يدري ما يقول.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥١٣)، عن الشعبي وعزاه إلى عبد بن حميد..
٢ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٤٣٤)، عن مجاهد وخيثمة الجعفي.
وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥١٣)، عن خيثمة وعزاه إلى عبد الرزاق وابن المنذر.
وذكره أيضا عن الله بن عمرو بن العاص وعزاه إلى عبد بن حميد وابن أبي حاتم.
.
٣ ينظر: الفخر الرازي ٣١/٣٩..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود