ﯚﯛﯜ

آثر الحياة فضلها.
فإذا جاءت الطامة الكبرى ( ٣٤ ) يوم يتذكر الإنسان ما سعى ( ٣٥ ) وبرزت الجحيم لمن يرى ( ٣٦ ) فأما من طغى ( ٣٧ ) وآثر الحياة الدنيا ( ٣٨ ) فإن الجحيم هي المأوى ( ٣٩ ) وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى ( ٤٠ ) فإن الجنة هي المأوى ( ٤١ ) .
حين يأتي يوم البعث يشتد الفزع، ويظهر الغم، وتعظم حسرة المجرمين والكافرين، فتهولهم الداهية ويغشاهم الذل ؛ ويعلمون علم اليقين ما جهلوه وكانوا عنه غافلين : لقد كنت في غفلة من هذا فكشفنا عنك غطاءك فبصرك اليوم حديد ١ ويطلع الناس على صحائف أعمالهم التي لم تغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصتها، فيتذكر كل منهم ما قدم من نية خير أو دلالة على شر، كما يواجه أقواله وأعماله مكتوبة، .. ووجدوا ما عملوا حاضرا... ٢ يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا.. ٣ ؛ وتظهر جهنم بحرها وزفيرها، يسمع الكفار والفجار لها تغيظا، وترميهم بشرر كالقصر، ويرى المفسدون والطغاة دركاتهم منها ؛ فمن كان في دنياه باغيا عاتيا، يقدم متاع الدنيا على أمانات الدين، فإن جهنم منزله ومصيره، وأما من عاش يراقب ربه، ويحجز نفسه عما يشتهي من الحرام، ويلزمها الوفاء بعهد الله والاستقامة على منهاج الإسلام فإن منزله ومسكنه جنة الخلد ودار السلام.
مما أورد الألوسي : فأما من طغى ... جواب إذ على أنها شرطية. هي المأوى أي مأواه على ما رآه الكوفيون من أن أل في مثله عوض عن المضاف إليه الضمير وبها يحصل الربط... ونهى النفس عن الهوى أي زجرها وكفها عن الهوى والردى وهو الميل إلى الشهوات، وضبطها بالصبر والتوطين على إيثار الخيرات، ولم يعتد بمتاع الدنيا وزهرتها، ولم يغتر بزخارفها وزينتها، علما بوخامة عاقبتها. وقال أبو عمران الميرتلي :
فخالف هواها واعصها إن من يطع
هوى نفسه تنزع به شر منزع
ومن يطع النفس اللجوجة ترده
وترم به في مصرع أي مصرع

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير