﴿ يَسْأَلُونَكَ عَنِ ٱلأَنْفَالِ قُلِ ٱلأَنفَالُ لِلَّهِ وَٱلرَّسُولِ فَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ ﴾
قوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَن الأنفال، قُلِ الأنفالُ لله والرَّسُول﴾:
روي عن (ابن عباس)، وعكرمة ومجاهد: أن هذا منسوخ بقوله:﴿واعْلَمُوا أنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيءٍ فأَنَّ لله خُمُسَه﴾ [الأنفال: ٤١] - الآية -.
قال ابنُ عباس: الأنفال: الغنائم كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - خاصة، ثم نسخها: ﴿واعْلَمُوا أنَّمَا غَنِمْتُم مِن شَيءٍ﴾ - وقاله الضحاك والشعبي -.
وأكثرُ الناس على: أنها محكمة، واختلفوا في معناها:
فقال ابن عباس - في رواية عنه أخرى -: هي محكمةٌ وللإِمام أن يُنْفِلَ من الغنائم ما شاء (لمن يشاء) لبلاءٍ أبلاه وأن يُرْضخ لِمَن لم يقاتل إذا كان في ذلك صلاحٌ للمسلمين.
وقال عطاء والحسن: (هي أيضاً) محكمةٌ مخصوصةٌ في من شَذَّمن المشركين إلى المسلمين من عبدٍ أو أمَةٍ أو متاعٍ، أو دابة، فهو نفلللإِمام أن يصنع فيه ما يشاء.
وعن مجاهد (أيضاً) أنه قال: هي محكمةٌ، والأنفال: الخُمْسوذلك أنهم سألوا لِمَن هي؟ فأُجيبوا بهذا.
وقيل: الأنفالُ: أنفالُ السَّرايا.
وقال ابنُ المسيَّب: إنما يُنْفِلُ الإِمام من خُمس الخمس فللرسولسهمٌ، وهو خُمْسُ الخمس، وهو قول الشافعي.
وقال مالك: الأنفالُ من الخمس، وحكى منذر عنه مثلَ قولِالشافعي، وأراه وَهْماً.
الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه
أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي
أحمد حسن فرحات