ﯥﯦﯧﯨﯩﯪﯫﯬﯭﯮﯯﯰﯱﯲﯳﯴﯵﯶﯷﯸﯹ

﴿ وَمَن يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلاَّ مُتَحَرِّفاً لِّقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزاً إِلَىٰ فِئَةٍ فَقَدْ بَآءَ بِغَضَبٍ مِّنَ ٱللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ ﴾

قوله تعالى: وَمَن يُوَلِّهِمْ يَومَئِذٍ دُبُرَه إلاّ مُتَحَرِّفاً لقتالٍ أوْ مُتَحَيِّزاً إلى فئة. الآية:
أوجب اللهُ لِمَنْ وَلَّى دُبُراً - في الزَّحْف والقتال - للمشركين الغضب والنار.
قال عطاء: هي منسوخةٌ بقوله: إن يَكُن مِنكُمْ عشرونَ صابرون يغلبوا مائَتَيْنِ، وإن يَكُن مِنكُم مائةٌ يغْلبُوا ألفاً [الأنفال: ٦٥]، ثم نَسَخ هذا كله وخففه بقوله: فإن يَكُن مِنكُم مائةٌ صَابِرةٌ يَغْلِبُوا مائتَيْن وإِن يَكُن مِنكُمْ ألف يغلبوا أَلْفَيْن [الأنفال: ٦٦]، فأباحَ أن يولُّوا من عددٍ (أكثرَ مِن مِثْلَيْهِمْ)، والنَّسخُ في هذا لا يجوزُ لأنَّه وَعيد، والوعيد لا يُنْسَخُ لأنه خبرٌ، وعليه أَهلُ النَّظَر والفَهْم.
وقال الحسن: هي مخصوصةٌ في أهل بدر، وليس الفرار من الزحف من الكبائر، إنما كان ذلك في أهل بدر خاصة.
وعن ابن عباس: أنها محكمةٌ وحكمُها باقٍ، والفرارُ من الزحف من الكبائر.
والصواب فيها: أنها محكمةٌ باقيةٌ على ما وقعَ عليه التَّخفيفُ الذي بَيَّنها وخصَّصها في آخر السورة، فالمعنى:
لا يفرَّ عددٌ من مثلي ذلك العدد أو أقل، فمن ولَّى دُبُرَه لعدد هو مثلا عددِه فأقل، فقد اكتسبَ كبيرةً، وقد توعَّده الله على ذلك بالغضب والنار.
ولم يُخْتَلَف في أن التوبةَ منه مقبولةٌ جائزة، لقوله: إنَّ اللهَ لاَ يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بهِ، ويَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء [النساء: ٤٨، ١١٦]، وقوله: إلاَّ مَن تابَ وآمن وعمل صَالِحاً [مريم: ٦٠] - الآية - وقوله: ﴿يغفرُ الذُّنوبَ جميعاً﴾ [الزمر: ٥٣]، وقوله:﴿لَئِنْ أشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر: ٦٥]، ولا يحبط الإِيمانَ إلاّ الشركُ.

صفحة رقم 80

الإيضاح لناسخ القرآن ومنسوخه

عرض الكتاب
المؤلف

أبو محمد مكي بن أبي طالب حَمّوش بن محمد بن مختار القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي المالكي

تحقيق

أحمد حسن فرحات

عدد الأجزاء 1