ﭿﮀﮁ

وقوله : فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ ضمير المذكر، والضميران عائدان إلى شيء واحد، فكيف القول فيه ؟.
الجواب : وفيه وجهان :
الأول : أن قوله : إِنَّهَا ضمير المؤنث، قال مقاتل : يعني آيات القرآن، وقال الكلبي : يعني هذه السورة وهو قول الأخفش والضمير في قوله : فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ عائد إلى التذكرة أيضاً، لأن التذكرة في معنى الذكر والوعظ.
الثاني : قال صاحب النظم : إنها تذكرة يعني بها القرآن والقرآن مذكر إلا أنه لما جعل القرآن تذكرة أخرجه على لفظ التذكرة، ولو ذكره لجاز كما قال في موضع آخر كَلاَّ إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ والدليل على أن قوله : إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ المراد به القرآن قوله فَمَن شَآءَ ذَكَرَهُ .

فصل


كيف اتصال هذه الآية بما قبلها ؟ الجواب : من وجهين :
الأول : كأنه قيل : هذا التأديب الذي أوحيته إليك وعرفته لك في إجلال الفقراء وعدم الالتفات إلى أهل الدنيا أثبت في اللوح المحفوظ الذي قد وكل بحفظه أكابر الملائكة.
الثاني : كأنه قيل : هذا القرآن قد بلغ في العظمة إلى هذا الحد العظيم، فأي حاجة به إلى أن يقبله هؤلاء الكفار، فسواء قبلوه أو لم يقبلوه فلا تلتفت إليهم ولا تشغل قلبك بهم، وإياك أن تعرض عمن آمن به تطييباً لقلوب أرباب الدنيا.
قوله : ذَكَرَهُ يجوز أن يكون الضمير لله تعالى، لأن منزل التذكرة، وأن يكون للتذكرة، وذكر ضميرها ؛ لأنها بمعنى الذكر والوعظ.

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية