المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حادث ابن أم مكتوم وعتبه على رسوله فيما كان منه معه، أردف ذلك ببيان أن الهداية التي يسوقها الله إلى البشر على ألسنة رسله، ليست من الأمور التي يحتال لتقريرها في النفوس وتثبيتها في القلوب، وإنما هي تذكرة يقصد بها تنبيه الغافل إلى ما جبل الخلق عليه من معرفة توحيده ؛ فمن أعرض عن ذلك فإنه معاند يقاوم ما يدعوه إليه حسه، وتنازعه إليه نفسه.
فما عليك إلا أن تبلغ ما عرفت عن ربك، لتذكر به الناس، وتنبه الغافل، أما أن تحابي القوي المعاند، ظنا منك أن مداجاته ترده عن عناده، فذلك ليس من شأنك، فذكر إن نفعت الذكرى [ الأعلى : ٩ ].
وهذه الهداية أودعها سبحانه في الصحف الإلهية الشريفة القدر، المطهرة من النقائص والعيوب، وأنزلها على الناس بوساطة ملائكته الكرام البررة.
شرح المفردات : ذكره : أي اتعظ به.
وقد وصف سبحانه تلك التذكرة بأوصاف تدل على ما لها من عظيم الشأن فقال :
فمن شاء ذكره أي إن هذه التذكرة بينة ظاهرة، فلو أن إنسانا أراد أن يتدبرها، ويتفهم معناها، ويتعظ بها، ويعمل بموجبها- لقدر على ذلك واستطاعه، ولا يمنعه عن الاهتداء بها إلا عدم المشيئة عنادا واستكبارا.
تفسير المراغي
المراغي