ﮃﮄﮅ

المعنى الجملي : بعد أن ذكر سبحانه حادث ابن أم مكتوم وعتبه على رسوله فيما كان منه معه، أردف ذلك ببيان أن الهداية التي يسوقها الله إلى البشر على ألسنة رسله، ليست من الأمور التي يحتال لتقريرها في النفوس وتثبيتها في القلوب، وإنما هي تذكرة يقصد بها تنبيه الغافل إلى ما جبل الخلق عليه من معرفة توحيده ؛ فمن أعرض عن ذلك فإنه معاند يقاوم ما يدعوه إليه حسه، وتنازعه إليه نفسه.
فما عليك إلا أن تبلغ ما عرفت عن ربك، لتذكر به الناس، وتنبه الغافل، أما أن تحابي القوي المعاند، ظنا منك أن مداجاته ترده عن عناده، فذلك ليس من شأنك، فذكر إن نفعت الذكرى [ الأعلى : ٩ ].
وهذه الهداية أودعها سبحانه في الصحف الإلهية الشريفة القدر، المطهرة من النقائص والعيوب، وأنزلها على الناس بوساطة ملائكته الكرام البررة.
شرح المفردات : في صحف مكرمة : أي مودعة في صحف شريفة، مرفوعة : أي عالية القدر، مطهرة : أي من النقص لا تشوبها الضلالات، سفرة : واحدهم سافر، من سفر بين القوم إذا نصب نفسه وسيطا ليصلح من أمورهم ما فسد.
قال شاعرهم :

فما أدع السفارة بين قومي ولا أمشي بغش إن مشيت
والمراد هنا الملائكة والأنبياء، لأنهم وسائط بين الله وخلقه في البيان عما يريد، كرام : واحدهم كريم، بررة : واحدهم بارّ، والمراد أنهم كرام على الله، أطهار لا يقارفون ذنبا.
( ٢ ) في صحف مكرمة. مرفوعة مطهرة. بأيدي سفرة. كرام بررة أي وقد أودعت هذه التذكرة في الكتب الإلهية ذات الشرف والرفعة، المطهرة من النقائص ولا تشوبها شوائب الضلالات، تنزل بوساطة الملائكة على الأنبياء، وهم يبلغونها للناس.
وكل من الملك والنبي سفير، وكل منهما رسول، والملائكة كرام على الله كما قال : بل عباد مكرمون [ الأنبياء : ٢٦ ] وأبرار أطهار لا يقارفون ذنبا، ولا يجترحون إثما، كما قال سبحانه : لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون [ التحريم : ٦ ].

تفسير المراغي

عرض الكتاب
المؤلف

المراغي

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير