قُتِلَ الإنسان مَا أَكْفَرَهُ أي لعن الإنسان الكافر ما أشدّ كفره، وقيل : عذب، قيل : والمراد به عتبة بن أبي لهب، ومعنى : ما أكفره : التعجب من إفراط كفره. قال الزجاج : معناه اعجبوا أنتم من كفره. وقيل : المراد بالإنسان من تقدم ذكره في قوله : أَمَّا مَنِ استغنى وقيل : المراد به الجنس، وهذا هو الأولى، فيدخل تحته كل كافر شديد الكفر، ويدخل تحته من كان سبباً لنزول الآية دخولاً أوّلياً.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس بِأَيْدِي سَفَرَةٍ قال : كتبة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عنه بِأَيْدِي سَفَرَةٍ قال : هم بالنبطية القرّاء. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً كِرَامٍ بَرَرَةٍ قال : الملائكة. وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرؤه وهو عليه شاق له أجران». وأخرج ابن جرير عن ابن عباس ثُمَّ السبيل يَسَّرَهُ قال : يعني بذلك خروجه من بطن أمه يسره له.
وأخرج ابن المنذر عن عبد الله بن الزبير في قوله : فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ قال : إلى مدخله ومخرجه. وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن عباس فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ قال : إلى خرئه. وأخرج ابن المنذر عنه أَنَّا صَبَبْنَا الماء صَبّاً قال : المطر ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقّاً قال : عن النبات. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً في قوله : وَقَضْباً قال : الفصفصة يعني : القتّ وَحَدَائِقَ غُلْباً قال : طوالاً وفاكهة وَأَبّاً قال : الثمار الرطبة. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عنه أيضاً قال : الحدائق كل ملتفّ، والغلب ما غلظ، والأبّ ما أنبتت الأرض مما تأكله الدوابّ ولا يأكله الناس. وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عنه أيضاً وَحَدَائِقَ غُلْباً قال : شجر في الجنة يستظل به لا يحمل شيئًا. وأخرج ابن جرير عنه أيضاً قال : الأبّ الكلأ والمرعى. وأخرج أبو عبيد في فضائله وعبد بن حميد عن إبراهيم التيمي قال : سئل أبو بكر الصديق عن الأبّ ما هو ؟ فقال : أيّ سماء تظلني، وأيّ أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله مالا أعلم ؟ وأخرج عبد بن حميد عن عبد الله بن يزيد : أن رجلاً سأل عمر عن قوله : وَأَبّاً فلما رآهم يقولون أقبل عليهم بالدرّة. وأخرج ابن سعد وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه والبيهقي في الشعب والخطيب عن أنس أن عمر قرأ على المنبر : فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً إلى قوله : وَأَبّاً قال : كل هذا قد عرفناه، فما الأبّ ؟ ثم رفض عصى كانت في يده فقال : هذا لعمر الله هو التكلف، فما عليك أن لا تدري ما الأبّ، اتبعوا ما بين لكم من هذا الكتاب فاعملوا عليه، وما لم تعرفوه فكلوه إلى ربه.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس قال : الصاخة من أسماء يوم القيامة. وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله : مُّسْفِرَةٌ قال : مشرقة، وفي قوله : تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ قال : تغشاها شدّة وذلة. وأخرج ابن أبي حاتم عنه : قَتَرَةٌ قال : سواد الوجه.
فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير
محمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني