ولما كانت عادة الله تعالى جارية في القرآن أنه كلما ذكر دلائل الإنسان ذكر عقبها دلائل الآفاق بدأ من ذلك بما يحتاج إليه الإنسان بقوله تعالى : فلينظر الإنسان أي : يوقع النظر التامّ بكل شيء يقدر على النظر به من بصره وبصيرته إلى طعامه أي : الذي هو قوام حياته كيف هيأ له أسباب المعاش ليستعدّ بها للمعاد.
قال الحسن ومجاهد : فلينظر إلى طعامه إلى مدخله ومخرجه. وروي عن الضحاك أنه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم «يا ضحاك، ما طعامك ؟ » قلت : يا رسول الله، اللحم واللبن، قال :«فشرابك ماذا ؟ » قلت : الماء قد علمته، قال :«فإن الله تعالى ضرب ما يخرج من ابن آدم مثلاً للدنيا ».
وروي عن ابن عمر أنّ الرجل يدخل الخلاء فينظر ما يخرج منه فيأتيه الملك فيقول انظر إلى ما تحليت به إلام صار ؟
السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير
الشربيني