نص مكرر لاشتراكه مع الآية ٣٤:م٣٣
شرح المفردات : شأن : أي شغل، يغنيه : أي يصرفه ويصده عن مساعدة ذوي قرابته، قال شاعرهم :سيغنيك حرب بني مالك عن الفحش والجهل في المحفل.
ثم فصل بعض أهوال هذا اليوم فقال :
يوم يفر المرء من أخيه* وأمه وأبيه* وصاحبته وبنيه* لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه أي يوم يشغل كل امرئ ما يصيبه من الأهوال، فيفر ممن يتوهم أنه يتعلق به، ويطلب معونته، على ما هو فيه، فيتوارى من أخيه، بل من أمه وأبيه، بل من زوجه التي هي ألصق الناس به، وقد كان في الدنيا يبذل النفس والنفيس في الدفاع عنها، بل من بنيه وهم فلذات كبده، وقد كان في الحياة الأولى يفديهم بماله وروحه، وهم ريحانة الدنيا ونور الحياة أمام عينه.
ونحو الآية قوله : يوم لا يغني مولى عن مولى شيئا [ الدخان : ٤١ ].
وإنما كان الأمر كذلك، لأن لكل امرئ منهم من الرهب، وما يرهب من الهول، وما يخشى من مناقشة الحساب- شأنا يغنيه ويصده عن ذوي قرابته، فليس لديه فضل فكر ولا قوة يمد بها غيره.
وقد يكون المعنى : يغنيه ذلك الهم الذي ركبه بسبب نفسه، وشغله حتى ملأ صدره، فلم يبق فيه متسع لهمّ آخر.
وبعد أن ذكر الأهوال التي تعرض للناس في ذلك اليوم، وأنها لا تسعف أحدا بمواساة أحد ولا الالتفات إليه مهما يكن عطفه واتصاله به- أردفه بيان أن الناس في ذلك اليوم سعداء وأشقياء، وأشار إلى الأولين بقوله : يوم يفر المرء من أخيه* وأمه وأبيه* وصاحبته وبنيه* لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه
تفسير المراغي
المراغي