ﰆﰇﰈﰉﰊﰋ

ولما ذكر الفرار أتبعه سببه فقال تعالى : لكل امرئ وإن كان أعظم الناس مروءة منهم يومئذ أي : إذ تكون هذه الدواهي العظام والشدائد والآلام. شأن أي : أمر عظيم. وقوله تعالى : يغنيه حال، أي : يشغله عن شأن غيره. وعن سودة رضي الله تعالى عنها زوج النبيّ صلى الله عليه وسلم قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «يبعث الناس حفاة عراة غرلاً أي : بالقلفة قد ألجمهم العرق وبلغ شحوم الآذان » فقلت : يا رسول الله واسوأتاه ينظر بعضنا إلى بعض ؟ فقال صلى الله عليه وسلم «قد شغل الناس لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ». وقال قتيبة : يغنيه أي : يصرفه عن قرابته، ومنه يقال : أغن عني وجهك أي : اصرفه. وقال أهل المعاني : يغنيه أي : ذلك الهمّ الذي حصل له قد ملأ صدره، فلم يبق فيه متسع لهم آخر، فصار شبيهاً بالغنى في أنه ملك شيئاً كثيراً.

السراج المنير في الإعانة على معرفة بعض معاني كلام ربنا الحكيم الخبير

عرض الكتاب
المؤلف

الشربيني

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير