أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذكرى أي : قبول الحق، «وما يدريك » أنَّ ما طمعت فيه كائن، ونظير هذه الآية قوله تعالى : وَلاَ تَطْرُدِ الذين يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بالغداة والعشي [ الأنعام : ٥٢ ].
وقوله : وَلاَ تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الحياة الدنيا [ الكهف : ٢٨ ].
قوله : أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذكرى .
قرأ عاصم :«فتنفعه » بالنصب.
والباقون١ : بالرفع.
فمن رفع، فهو نسق على قوله :«أو يذَّكرُ ».
ومن نصب، فعلى جواب التَّرجي كقوله في «المؤمن »٢ : فَأَطَّلِعَ [ غافر : ٣٧ ]، وهو مذهب كوفي وقد تقدم الكلام عليه.
وقال ابن عطية٣ : في جواب التمني ؛ لأنَّ قوله تعالى : أَوْ يَذَّكَّرُ في حكم قوله : لَعَلَّهُ يزكى .
قال أبو حيان٤ :«وهذا ليس تمنياً إنما هو ترجٍّ ».
قال شهاب الدين٥ : إنما يريد التًّمني المفهوم من الكلام، ويدلُّ له ما قاله أبو البقاء :«وبالنصب على جواب التمني في المعنى »، وإلاَّ فالفرق بين التمنِّي والترجِّي لا يجهله ابن عطية.
وقال مكي :«من نصبه جعله جواب » لَعلَّ «بالفاء ؛ لأنَّه غير موجب، فأشبه التَّمني والاستفهام، وهو غير معروف عند البصريين » وقرأ عاصمٌ٦ في رواية الأعرج :«أو يذْكُر » - بسكون الذال، وتخفيف الكاف مضمومة - مضارع «ذكر »، والمعنى : أو يتَّعظ بما يقوله :«فتنفعه الذكرى » أي : العِظَةُ.
٢ يعني سورة "غافر"..
٣ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٣٧..
٤ ينظر: البحر المحيط ٨/٤١٩..
٥ ينظر: الدر المصون ٦/٤٧٨..
٦ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٣٧، والبحر المحيط ٨/٤١٩، والدر المصون ٦/٤٧٩..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود