سُورَةُ التَّكْوِيرُ
٨١
قَوْلُهُ تَعَالَى: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ
١٩١٣٩ - مِنْ طَرِيق عَلِيٍّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قَالَ أَظْلَمَتْ وَإِذَا النجوم انكدرت قال: تغيرت وإذا الموؤدة سُئِلَتْ يَقوُلُ:
سَأَلَتْ «١».
١٩١٤٠ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ فِي قَوْلِهِ: كُوِّرَتْ قَالَ: غُوِّرَتْ قَالَ يَعْقُوبُ: وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ كور يهود «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ
١٩١٤١ - عَنْ أَبِي مَرْيَمَ أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ فِي قَوْلِهِ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قَالَ: كُوِّرَتْ فِي جَهَنَّمَ وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ قَالَ: انْكَدَرَتْ فِي جَهَنَّمَ، وَكُلُّ مَا عُبِدَ دَوْنَ اللَّهِ فَهُوَ فِي جَهَنَّمَ إِلا مَا كَانَ من عيسى بن مريم وأمه ولو رضيا أن يعبدا لدخلاها «٣».
١٩١٤٢ - عن ابن عباس رضي الله عنهما في قَوْلِهِ: إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قَالَ: يُكَوِّرُ اللَّهُ الشمس والقمر والنجوم يوم الْقِيَامَةِ فِي الْبَحْرِ وَيَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا دَبُورًا فَتَنْفُخُهُ حَتَّى يَرْجِعَ نارا «٤».
قوله تعالى: إذا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
١٩١٤٣ - عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: سِتُّ آيَاتٍ قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ، بَيْنَمَا النَّاسُ فِي أَسْوَاقِهِمْ إِذَا ذَهَبَ ضَوْءُ الشَّمْسِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ وَقَعَتِ الْجِبَالُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ فَتَحَرَّكَتْ وَاضْطَرَبَتْ وَاخْتَلَطَتْ، فَفَزِعَتِ الْجِنُّ إِلَى الْإِنْسِ وَالْإِنْسُ إِلَى الْجِنِّ، وَاخْتَلَطَتِ الدَّوَابُّ وَالطَّيْرُ وَالْوَحْشُ، فَمَاجُوا بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قَالَ: اخْتَلَطَتْ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ أَهْمَلَهَا أهلها وإذا البحار سجرت
(٢) الدر ٧/ ٤٢٥.
(٣) الدر ٧/ ٤٢٥.
(٤) الدر ٨/ ٤٢٥.
قَالَ الْجِنُّ وَالْإِنْسُ: نَحْنُ نَأْتِيكُمْ بِالْخَبَرِ، فَانْطَلَقُوا إِلَى الْبَحْرِ، فَإِذَا هِيَ نَارٌ تُأَجِّجُ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذِ انْصَدَعَتِ الْأَرْضُ صَدْعَةً وَاحِدَةً إِلَى الْأَرْضِ السَّابِعَةِ وَإِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ، فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَتْهُمْ رِيحٌ فَأَمَاتَتْهُمْ «١».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ
١٩١٤٤ - عَنْ قَتَادَةَ رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ قَالَ: ذَهَبَ ضَوْءُهَا وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ قَالَ: تَسَاقَطَتْ وَتَهَافَتَتْ وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ قَالَ سَيَّبَهَا أَهْلُوهَا أَتَاهُمْ مَا شَغَلَهُمْ عَنْهَا فَلَمْ تُصَرْ وَلَمْ تُحْلَبْ وَلَمْ يَكُنْ فِي الدُّنْيَا مَالٌ أَعْجَبَ إِلَيْهِمْ مِنْهَا وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قَالَ: إِنَّ هَذِهِ الْخَلائِقَ مُوَافِيَةٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقْضِي اللَّهُ فِيهَا مَا يَشَاءُ وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ قَالَ: ذَهَبَ مَاؤُهَا وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا قَطْرَةٌ وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قَالَ: أُلْحَقَ كُلُّ إِنْسَانٍ بِشَيْعَتِهِ الْيَهُودُ بِالْيَهُودِ والنصراني بالنصراني وإذا الموؤدة سُئِلَتْ قَالَ: هِيَ فِي بَعْضِ الْقِرَاءَةِ سَأَلَتْ بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ قَالَ: لَا بِذَنْبٍ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَقْتُلُ أَحَدُهُمُ ابْنَتَهُ وَيَغْذُو كَلْبَهُ، فَعَابَ اللَّهُ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ قَالَ: صَحِيفَتُكَ يَا ابْنَ آدَمَ يُمَلَّى مَا فِيهَا، ثُمَّ تُطْوَى ثُمَّ تُنْشَرُ عَلَيْكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَيَنْظُرُ الرَّجُلُ مَا يَلِي فِي صَحِيفَتِهِ وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ قَالَ: أُوقِدَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ قَالَ: قُرِّبَتْ عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ مِنْ عَمَلٍ قَالَ: قَالَ عُمَرُ رضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى هَاهُنَا آخِرُ الْحَدِيثِ «٢».
قَوْلُهُ تَعَالَى: وإذا الموؤدة سُئِلَتْ
١٩١٤٥ - وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ قَالَ: هِيَ الْإِبِلُ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قَالَ: حَشْرُهَا مَوْتُهَا وَإِذَا النفوس قَالَ: هِيَ الْإِبِلُ وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ قَالَ:
حَشْرُهَا مَوْتُهَا وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ قَالَ: تَرْجِعُ الأرواح إلى أجسادها وإذا الموؤدة سئلت قَالَ: أَطْفَالُ الْمُشْرِكِينَ.
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْمَوْءُودَةُ هِيَ الْمَدْفُونَةُ، كَانَتِ الْمَرْأَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا هِيَ حَمَلَتْ فَكَانَ أَوَانُ وِلادِهَا حَفَرَتْ حُفْرَةً فَتَمَخْضَتْ عَلَى رَأْسِ تِلْكَ الْحُفْرَةِ فَإِنْ وَلَدَتْ جَارِيَةً رَمَتْ بِهَا فِي تِلْكَ الْحُفْرَةِ، وَإِنْ ولدت غلاما حبسته.
(٢) الدر ٧/ ٤٢٧- ٤٢٩.
تفسير ابن أبي حاتم
أبو محمد عبد الرحمن بن محمد بن إدريس بن المنذر التميمي، الحنظلي الرازي
أسعد محمد الطيب