ﯶﯷﯸﯹﯺﯻﯼﯽ

٢٩ - قوله تعالى: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ قال أبو هريرة: لما أنزل الله: لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ قالوا: الأمر إلينا إن شئنا استقمنا (١)، وإن شئنا لم نستقم، فأنزل الله: وَمَا تَشَاءُونَ الآية (٢).
قال (٣) أبو إسحاق: أعلمهم أن المشيئة في التوفيق إليه، وأنهم لا يقدرون على ذلك إلا بمشيئة الله وتوفيقه (٤).
وقوله: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ (وهذا إعلام أن (الإنسان) (٥) لا يعمل خيرًا إلا بتوفيق من الله، ولا شرًا إلا بخذلانه، وأن الخير والشر بقضائه وقدره، يضل من يشاء، ويهدي من يشاء) (٦).

(١) بياض في (ع).
(٢) وردت روايته في: لباب النقول في أسباب النزول: للسيوطي: ٢٢٧، كما وردت رواية عن سليمان بن موسى بطرق مختلفة، وبمثل ما رواه أبو هريرة.
انظر: "تفسير عبد الرزاق" ٢/ ٣٥٣، "جامع البيان" ٣٠/ ٨٤، "الدر المنثور" ٨/ ٤٣٦، جامع النقول في أسباب النزول لابن خليفة: ٣٢٩.
كما وردت أيضًا رواية عن القاسم بن مخيمرة بمثل ما رواه أبو هريرة، وسليمان بن موسى. انظر: "الدر المنثور" ٨/ ٤٣٦.
(٣) في (ع): قوله.
(٤) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٩٣.
(٥) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٦) ما بين القوسين نقله عن الزجاح في: "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٩٤.
قال ابن تيمية في قوله: وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ: "أخبر أن =

صفحة رقم 284

........................

= مشيئتهم موقوفة على مشيئته، ومع هذا فلا يوجب ذلك وجود الفعل منهم إذ أكثر ما فيه أنه جعلهم شائين، ولا يقع الفعل منهم حتى يشاؤوا منهم كما في قوله تعالى: فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (٥٥) وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ [المدثر: ٥٦]، ومع هذا فلا بد من إرادة الفعل منهم حتى يريد من نفسه إعانتهم وتوفيقهم، فهنا أربع إرادات: إرادة البيان، وإرادة المشيئة، وإرادة الفعل، وإرادة الإعانة. والله أعلم".
"دقائق التفسير": ٥/ ٣٣ - ٣٤.
وقال الشيخ السعدي في معنى الآية: أي فمشيئته نافذة لا يمكن أن تعارض أو تمانع، وفي هذه الآية وأمثالها رَدٌّ على فرقتي القدرية النفاة، والقدرية المجبرة، والله اعلم".
"تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان": ٥/ ٣٧٩.

صفحة رقم 285

سورة الانفطار

صفحة رقم 287

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية