يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ ٱلْكَرِيمِ [آية: ٦] نزلت في أبى الأشدين، أسمه أسيد بن كلدة، وكان أعور شديد البطش، فقال: لئن أخذت بحلقة من باب الجنة ليدخلنها بشر كثير، ثم قتل يوم فتح مكة، يعني غره الشيطان. ثم قال: ٱلَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ [آية: ٧] يعني فقومك فِيۤ أَىِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَكَّبَكَ [آية: ٨] يعني لو شاء ركبك في غير صورة الإنسان. كَلاَّ لا يؤمن هذا الإنسان بمن خلقه وصوره، ثم قال: بَلْ تُكَذِّبُونَ بِٱلدِّينِ [آية: ٩] يعني الحساب وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ [آية: ١٠] من الملائكة يحفظون أعمالكم ثم نعتهم، فقال: كِرَاماً يعني مسلمين كَاتِبِينَ [آية: ١١] يكتبون أعمال بنى آدم بالسريانية، فبأى لسان تكلم ابن آدم؟ فإنه إنما يكتبونه بالسريانية والحساب بالسريانية، وإذا دخلوا تكلموا بالعربية على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ [آية: ١٢] من الخير والشر فيكتبون إِنَّ ٱلأَبْرَارَ يعني المطيعين لله في الدنيا لَفِي نَعِيمٍ [آية: ١٣] يعني نعيم الآخرة. وَإِنَّ ٱلْفُجَّارَ يعني الظلمة في الدنيا لَفِي جَحِيمٍ [آية: ١٤] يعني النار يعني ما عظم منه يَصْلَوْنَهَا يصلون الجحيم يَوْمَ ٱلدِّينِ [آية: ١٥] يعني يوم الحساب يوم يدان بين العباد بأعمالهم وَمَا هُمَ عَنْهَا بِغَآئِبِينَ [آية: ١٦] يعني الفجار محضرون الجحيم لا يغيبون عنها. ثم قال: وَمَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ [آية: ١٧] تعظيماً له، كرره، فقال: ثُمَّ مَآ أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ ٱلدِّينِ [آية: ١٨] يعني يوم الحساب، ثم أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم عن يوم الدنيا، فقال: يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ يعني لا تقدر نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً يعني من المنفعة، ثم قال: وَٱلأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ [آية: ١٩] يعني يوم الدين كله لله وحده، يعني لا يملك يومئذ أحد غيره، وحده.
صفحة رقم 1563تفسير مقاتل بن سليمان
أبو الحسن مقاتل بن سليمان بن بشير الأزدي البلخى