إن الأبرار لفي نعيم ( ١٣ ) وإن الفجار لفي جحيم ( ١٤ ) يصلونها يوم الدين ( ١٥ ) وما هم عنها بغائبين ( ١٦ ) وما أدراك ما يوم الدين( ١٧ ) ثم ما أدراك ما يوم الدين ( ١٨ ) يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله ( ١٩ ) .
يبشر القرآن بما أعد الله البر الرحيم من مآل ومرجع للمصلحين، وأنهم يتمتعون وينعمون بما لا تحيط به المدارك من لذة ومقام كريم، ويبين سبحانه جزاء المفسدين وعذابهم في نار الجحيم، يدخلونها بعد حساب عسير، في يوم شره مستطير، وما لظالم من مدافع ولا ولي ولا نصير، وإنما الأمر كله بيد الواحد القهار القوي القدير ؛ وقريب من هذا قول المولى تبارك اسمه : ويوم تقوم الساعة يومئذ يتفرقون. فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فهم في روضة يحبرون. وأما الذين كفروا وكذبوا بآياتنا ولقاء الآخرة فأولئك في العذاب محضرون ١ وقوله عز وجل : يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ٢ [ وما يريدون أن يخرجوا من النار وما هم بخارجين منها ولهم عذاب مقيم ٣ [ وما أدراك ما يوم الدين. ثم ما أدراك ما يوم الدين تفخيم لشأن يوم الدين الذي يكذبون به إثر تفخيم، وتعجيب منه بعد تعجيب والخطاب فيه عام. وقيل الخطاب لسيد المخاطبين صلى الله عليه وسلم ]٤ ؛ روى عن ابن عباس : كل شيء من القرآن من قوله : وما أدراك فقد أدراه، وكل شيء من قوله : وما يريدك فقد طوى عنه ؛ وعن قتادة : قوله : والأمر يومئذ لله والأمر والله اليوم لله، ولكنه يومئذ لا ينازعه أحد ؛ يقول : يوم لا تغني نفس عن نفس شيئا فتدفع عنها بلية نزلت بها، ولا تنفعها بنافعة وقد كانت في الدنيا تحميها وتدفع عنها من بغاها سوءا، فبطل ذلك يومئذ لأن الأمر صار لله الذي لا يغلبه غالب ولا يقهره قاهر، واضمحلت هنالك الممالك، وذهبت الرياسات وحصل الملك للملك الجبار، وذلك قوله : والأمر يومئذ لله يقول : والأمر كله يومئذ يعني الدين لله دون سائر خلقه ليس لأحد من خلقه معه يومئذ أمر ولا نهي ليس ثم أحد يومئذ يقضي شيئا ولا يصنع شيئا إلا رب العالمين ]٥.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب