ﮊﮋﮌﮍ ﮏﮐﮑﮒ ﮔﮕﮖ ﮘﮙﮚﮛ ﮝﮞﮟﮠﮡ ﮣﮤﮥﮦﮧﮨ ﮪﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱﯓﯔ

ولطف للمطيعين وفى تعظيم الكاتبين بالشاء عليهم تفخيم لامر الجزاء وانه عند الله من جلائل الأمور حيث يستعمل فيه هؤلاء الكرام فالتعظيم انما هو فى وصفهم بالكرم لا بالكتب والحفظ وطعن بعض المنكرين فى حضور الكاتبين اما اولا فبأنه لو كانت الحفظة وصحفهم وأقلامهم معنا ونحن لا نراهم لجاز أن يكون بحضرتنا جبال واشخاص لا نرا وذلك دخول فى الجهالات وجوابه ان الملائكة من قبيل الأجسام اللطيفة فحضورهم لا يستلزم الرؤية ألا ترى ان الله أمد المؤمنين فى در بالملائكة وكانوا لا يرونهم الا من شاء الله رؤيته وكذا الجن من هذا القبيل ولذا قال تعالى انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم فكما ان الهولء لا يرى للطافته فكذا غيره من اهل اللطافة واما ثانيا فبأن هذه الكتابة والضبط ان كان لا لفائدة فهو عبث والله تعالى متعال عن ذلك وان كان لفائدة فلا بد أن تكون للعبد لان الله متعال عن النفع والضرر وعن تطرق النسيان وغاية ذلك ان يكون حجة على الناس وتشديدا عليهم بإقامتها لكن هذه ضعيف لان من علم ان الله لا يجوز ولا يظلم لا يحتاج فى حقه الى اثبات هذه الحجة ومن لم يعلم ذلك لا ننفعه لاحتمال ان يحمل على الظلم وجوابه ان الله يجرى أموره على عباده على ما يتعارفونه فى الدنيا ينهم ليكون ابلغ فى تقرير المعنى عندهم من إخراج كتاب وإحضار شهود عدل فى الزام الحجة عند الحاكم ولعبد إذا علم ان الله رقيب عليه والملائكة يحفظون اعماله ويكتبونها فى الصحيفة وتعرض على رؤوس الاشهاد يوم القيامة كان ذلك ازجر له عن المعاصي وامنع من السوء واما ثالثا فبأن افعال القلوب عير مرئية فلا يكتبونها مع انها محاسب بها لقوله تعالى وان تبدوا ما فى أنفسكم او تخفوه يحاسبكم به الله الآية وجوابه ما مر من ان الآية من العام المخصوص وقد قال الامام الغزالي رحمه الله كل ذكر يشعر به قلبك تسمعه الملائكة الحفظة فان شعورهم يقارن شعورك حتى إذا غاب ذكرك عن شعورك بذهابك فى المذكور بالكلية غاب عن شعور الحفظة ايضا ومادام القلب يلتفت الى الذكر فهو معرض عن الله وفهم من هذا المقال ان قياس اطلاع الملائكة على الوقائع على اطلاع الناس غير مستقيم فان شؤونهم علما وعملا غير شؤون الناس على ان من أصلح من الناس سريرته قد يكشف الضمائر ويطلع على الغيوب باطلاع الله تعالى فما ظنك بالملائكة الذين هم ألطف جسما وأخف روحا إِنَّ الْأَبْرارَ الذين بروا وصدقوا فى ايمانهم بأداء الفرائض واجتناب المعاصي وبالفارسية وبدرستى كه نيكو كاران وفرمان برداران. جمع بر بالفتح وهو بمعنى الصادق والمطيع والمحسن وأحسن الحسنات لا اله الا الله ثم بر الوالدين وبر التلامذة للاساتذة وبر أهل الارادة للشيوخ كما قال فى فتح الرحمن هو الذي قد اطرد بره عموما فبر ربه فى طاعته إياه وبر الناس فى جلب ما استطاع من الخير لهم وغير ذلك (وفى الحديث) بروا آباءهم كما بروا أبناءهم لَفِي نَعِيمٍ وهو نعيم الجنة وثوابها والتنوين للتفخيم وَإِنَّ الْفُجَّارَ وبدرستى كه دروغ كويان ومنكران حشر.
جمع فاجر والفجور شق ستر الديانة لَفِي جَحِيمٍ اى النار وعذابها والتنوين للتهويل والجملتان بيان لما يكتبون لاجله وهو أن الغاية اما النعيم واما الجحيم وفيه اشارة الى نعيم

صفحة رقم 361

الذكر والطاعة والمعرفة والشهود والحضور والوصال والى جحيم الغفلة والمعصية والجهل والاحتجاب والغيبوبة والفراق قال الخواص رحمه الله طاب النعيم إذا كان منه وطاب الجحيم إذا كان به وفى المثنوى

هر كجا باشد شه ما را بساط هست صحرا كر بود سم الخياط
هر كجا كه يوسفى باشد چوماه جنت است او را چهـ باشد قعر چاه
يَصْلَوْنَها اما صفة لجحيم او استئناف مبنى على سؤال نشآ عن تهويلها كأنه قيل ما حالهم فيها فقيل يقاسون حرها كما قال الخليل صلى الكافر النار قاسى حرها وباشره ببدنه ولم يصف النعيم بما يلائمه لان ما سبق من الكلام كان فى المكذبين الفجرة لان المقام مقام التخويف وذكر تبشير الأبرار لانه ينكشف به حال الفجار الأشرار لان الأشياء تعرف بأضدادها يَوْمَ الدِّينِ يوم الجزاء الذي كانوا يكذبون به وَما هُمْ ونيست فجار عَنْها اى عن الجحيم بِغائِبِينَ طرفة عين يعنى درو جاويد باشند وبيرون نيايند كقوله تعالى وما هم بخارجين منها فالمراد دوام نفى الغيبة لا نفى دوام الغيبة وقيل وما كانوا غائبين عنها قبل ذلك بالكلية بل كانوا يجدون سمومها فى قبورهم حسبما قال النبي عليه السلام القبر روضة من رياض الجنة او حفرة من حفر النيران وَما أَدْراكَ الخطاب لكل من يتأتى منه الدراية وما مبتدأ وادراك خبره ما خبر قوله يَوْمُ الدِّينِ وما لطلب الوصف وان كان وضعه لطلب الحقيقة وشرح الاسم والمعنى اى شىء جعلك داريا وعالما ما يوم الدين اى اى شىء عجيب هو فى الهول والفظاعة اى ما ادراك الى هذا الآن أحد كنه امره فانه خارج عن دائرة دراية الخلق على اى صورة يصورونه فهو فوقها واضعافها ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ تكرير بثم المفيدة للترقى فى الرتبة للتأكيد وزيادة التخويف والمجموع تعجيب للمخاطبين وتفخيم لشأن اليوم واظهار يوم الدين فى موقع الإضمار تأكيد لهوله وفخامته يَوْمَ لا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئاً بيان إجمال لشأن يوم الدين اثرا بهامه وبيان خروجه عن دائرة علوم الخلق بطريق انجاز الوعد فان نفى ادرائهم مشعر بالوعد الكريم بالادراء قال ابن عباس رضى الله عنهما كل ما فى القرآن من قوله تعالى وما ادراك فقد ادراه وكل ما فيه من قوله وما يدريك فقد طوى عنه ويوم مرفوع على انه خبر مبتدأ محذوف وحركته الفتح لاضافته الى غير متمكن كأنه قيل هو يوم لا تملك فيه نفس من النفوس لنفس من النفوس شيأ من الأشياء او منصوب بإضمار اذكر كأنه قيل بعد تفخيم امر يوم الدين وتشويقه عليه السلام الى معرفته اذكر يوم لا تملك إلخ فانه يدريك ما هو ودخل فى نفس كل نفس ملكية وبشرية وجنية وفى شىء كل ما كان من قبيل جلب المنفعة او دفع المضرة وَالْأَمْرُ كله يَوْمَئِذٍ اى يوم إذ لا تملك نفس لنفس شيأ لِلَّهِ وحده والأمر واحد الأوامر فان الأمر والحكم والقضاء من شأن الملك المطاع والخلق كلهم مقهورون تحت سطوات الربوبية وحكمها ويجوز أن يكون واحد الأمور فان امور اهل المحشر كلها بيده تعالى

صفحة رقم 362

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية