الآية ١٠ : وقوله تعالى : وأما من أوتي كتابه وراء ظهره فالإيتاء من وراء الظهر يحتمل وجهين :
أحدهما : أن استقذر منه لخبث منظره، فأوتي من وراء ظهره مجازاة له بما سبق من صنعه ؛ وصنعه أنه نبذ كتاب الله تعالى وراء ظهره، وترك أوامره ونواهيه كذلك وراء ظهره، فجوزي أيضا بدفع كتابه وراء ظهره، ودفع إلى المؤمن/ ٦٣٣ – ب/ كتابه بيمينه لما في كتابه من المحاسن والبركات، واليمين أنشئت لتستعمل في البركات وأنواع [ الخير ]١، وسميت أيضا باسم مشتق من اليمن والبركة.
[ والثاني : أن ]٢ الشمال جعلت لتستعمل في الأقدار والأجناس، فدفع كتابه من حيث عمله إليه بشماله أيضا أو من وراء ظهره، لأن أهل الإيمان قبلوا أمور٣ الله تعالى ونواهيه، واستقبلوها بالتعظيم والتبجيل ؛ ومن أراد تعظيم الآخر في الشاهد وتبجيله أخذه بيمينه، فجوزوا في الآخرة بالتعظيم لهم بأن أوتوا٤ كتبهم بأيمانهم.
وأما الكافر بأنه استخف بأمر الله تعالى وطاعته فجوزي في الآخرة بأن أوتي كتابه بشماله التي تستعمل في الأقذار إهانة وتحقيرا.
٢ في الأصل وم: و..
٣ في الأصل وم: أمر..
٤ في الأصل وم: أوتي..
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم