ﮫﮬﮭﮮﮯﮰﮱ

(والفراء) (١) (٢).
١٥ - ثم أستأنف (قوله تعالى): إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا
قال الكلبي: بصيراً به من خلقه إلى أن بعثه (٣) (٤).
وقال عطاء: بصيراً بما سبق عليه في أم الكتاب من الشقاء والخزي (٥).
قال (٦) مقاتل: بصيراً متى يبعثه (٧).
وقال أبو إسحاق: كان به بصيرًا قبل أن يخلقه، عالماً بأن مرجعه إليه (٨).
١٦ - قوله تعالى: فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ قال الكلبي: هي العمرة التي تكون في المغرب (٩).
وقال مقاتل: الشفق الذي يكون بعد غروب الشمس في الأفق قبل الظلمة (١٠).

(١) "معاني القرآن" ٣/ ٢٥١
(٢) ساقط من (أ)
(٣) في (أ): يبعثه.
(٤) "التفسير الكبير" ٣١/ ١٠٨، وورد بمثل قوله من غير عزو في: "الباب التأويل" ٤/ ٣٦٣، ولم أعثر على قوله في تفسير.
(٥) المرجع السابق
(٦) في (ع): وقال.
(٧) المرجع السابق
(٨) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٠٥ بنحوه.
(٩) "التفسير الكبير" ٣٠/ ١٠٩.
(١٠) لم أعثر على مصدر لقوله. وورد عند البغوي معزوًا إلى ابن عباس وأكثر المفسرين: "معالم التنزيل" ٤/ ٤٦٤، ومن غير نسبة في: "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٨٥. =

صفحة رقم 362

وقال عكرمة: مَا بقي من النهار (١).
وقال مجاهد: هو النهار كُلَه (٢).
هذا ما ذكر المفسرون في تفسير الشفق، وأهل اللغة على أن الحمرة من بعد غروب الشمس إلى وقت صلاة العشاء الآخرة (٣).
وهو قول الليث (٤)، والفراء (٥)، والزجاج (٦)، (وعمرو عن أبيه) (٧) (٨) قالوا: الشفق الحمرة في السماء (٩).

= والذي ورد عنه في تفسيره: ٢٣٤/ ب: قال: هو العمرة إلى أن تغيب. قلت: وهو معنى ما أورده الواحدي عنه.
(١) "الكشف والبيان" ج ١٣: ٥٩/ ب، "النكت والعيون" ٦/ ٢٣٧، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٦٤، "زاد المسير" ٨/ ٢١٢.
(٢) "تفسير مجاهد" ٧١٥، "جامع البيان" ٣٠/ ١١٩، "بحر العلوم" ٣/ ٤٦١، "الكشف والبيان" ج: ١٣: ٥٩/ ب، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٦٤، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٥٨، "زاد المسير" ٨/ ٢١٢، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٠٩، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٧٤، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٢٢.
(٣) في (أ): الأخيرة.
(٤) "تهذيب اللغة" ٨/ ٣٣٢: مادة: (شفق)، قال: الشفق الحمرة التي في المغرب من الشمس.
(٥) معاني القرآن: ٣/ ٢٥١، بنحو من قول الليث.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٠٥، بنحو من قول الفراء.
(٧) "تهذيب اللغة" ٨/ ٣٣٢: مادة: (شفق)، والعبارة له التي نص عليها الإمام الواحدي.
(٨) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٩) وقد حكي هذا القول: "المراد بالشفق الحمرة التي تبقى في الأفق بعد غروب الشمس"، عن عامة المفسرين من الصحابة والتابعين وأهل اللغة، وعزاه إليهم كل من (أ) لثعلبي في: "الكشف والبيان" ج: ١٣: ٥٩/ ب، وابن الجوزي في: "زاد =

صفحة رقم 363

وأصل موضوع هذه الحرف: لرقة الشيء، ومنه يقَال: شيء شفق لا تماسك له، لرقته؛ ولذلك يقال للرديء من الأشياء (١): شفق، وأشفق عليه إذا رق قلبه عليه، والشفقة رقة القلب (٢).
وأهل اللغة إذا فسروا "الشفق" قالوا: بقية ضوء الشمس وحمرتها، فيذكرون الحمرة كأنهم حققوا أن تلك الرقة من ضوء الشمس، وأن الغالب عليها الحمرة، (وإنما جعل غيبوبة الشفق وقتًا للعشاء الآخرة (٣)، واعتبرت الحمرة فيه دون البياض؛ لأن البياض (٤) يمتد وقته، ويطول لبثه، والحمرة لما كانت بِقية ضوء الشمس، ثم بعدت (٥) الشمس عن الأفق ذهبت الحمرة).

= المسير" ٨/ ٢١٢، والفخر الرازي في: "التفسير الكبير" ١٣/ ١٠٩، والقرطبي في: "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٧٣، والخازن في: "لباب التأويل" ٤/ ٣٦٤.
ورجح هذا القول ابن قدامة في: المغنى: ١/ ٣٨٢، كما عزاه الإمام النووي إلى أكثر أهل العلم، وقال أيضًا: والذي ينبغي أن يعتمد أن المعروف عند العرب أن الشفق الحمرة، وذلك مشهور في شعرهم ونثرهم.
المجموع شرح المهذب: ٣/ ٣٥، ٣٦، ٤٢ - ٤٣.
(١) في (أ): الشيء.
(٢) انظر: مادة: (شفق) في: "تهذيب اللغة" ٨/ ٣٣٢، "مقاييس اللغة" ٣/ ١٩٧، "الصحاح" ٤/ ١٥٠١.
(٣) في (أ): الأخيرة.
(٤) والقول: إن الشفق هو البياض، إذ لا خلاف بين العلماء في دخول وقت العشاء بغيبوبة الشفق. قال به أبو حنيفة، والمزني، وزقر، وإليه ذهب أنس، وأبو هريرة، وبه قال الأوزاعي، وابن المنذر.
انظر: "حلية العلماء في معرفة مذاهب العلماء" للقفال: ٢/ ٨، وانظر: "المغنى" ١/ ٣٨٢.
(٥) في (أ): تغرب.

صفحة رقم 364

قال (١): سمعت بعض العرب يقول: عليه ثوب مصبوغ، كأنه الشفق، وكان أحمر، فهذا شاهد للحمرة) (٢) هذا كلامه.
قوله تعالى: وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ أي: وما جمع، وضم، وحوى، ولفَّ. قاله مجاهد (٣)، ومسروق (٤)، والحسن (٥)، (وأبو صالح (٦) (٧))، وأبو العالية (٨)، (ورواية ابن أبي مليكة عن) (٩) ابن عباس قال: ما جمع (١٠).
واختيار (١١) الفراء (١٢)، والزجاج (١٣)، (والمبرد (١٤)) (١٥)،

(١) أي الفراء.
(٢) ما بين القوسين نقله الإمام الواحدي عن "معاني القرآن" للفراء: ٣/ ٢٥١ بتصرف.
(٣) "تفسير مجاهد" ٧١٥، "جامع البيان" ٣٠/ ١٢٠ - ١٢١، "النكت والعيون" ٦/ ٢٣٧، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٦٥، "البحر المحيط" ٨/ ٤٤٧.
(٤) "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٢٣.
(٥) "جامع البيان" ٣٠/ ١٢٠، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٧٦، "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٢٣، "فتح القدير" ٥/ ٤٠٨.
(٦) "تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٢٣.
(٧) ساقط من (أ).
(٨) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٩) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(١٠) "جامع البيان" ٣٠/ ١١٩،"التفسير الكبير" ٣١/ ١١٠، "الكامل" ٣/ ١١٤٥.
(١١) في (ع): اختار.
(١٢) "معاني القرآن" ٣/ ٢٥١.
(١٣) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٠٥.
(١٤) "الكامل" ٣/ ١١٤٥.
(١٥) ساقط من (أ).

صفحة رقم 365

وأنشدوا (١):
مُسْتَوْسِقات لَوْ يَجِدْنَ سائقاً (٢)
أي مجتمعات.
ومنه الوَسْق في الطعام؛ لأنه مكيلة معلومة (٣) تجمع قدرًا معلومًا (٤)، والمعنى: جمع، وضم ما كان منتشرًا بالنهار في تصرفه، وذلك أن الليل إذا أقبل أوى كل شيء إلى مأواه (٥).
قال الليث: الوسق: ضمك الشيء بعضه إلى بعض، واستوسقت الإبل إذا اجتمعت، وانضمت، والراعي يسقها: أي يجمعها (٦).

(١) البيت للعجاج، كذا جاء في حاشية كتاب "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٠٥، أما "لسان العرب" فقد نسبه إلى طرفة: ١٠/ ٣٨٠، ديوان العجاج ملحقات مستقلة: ٢/ ٣٠٧، ولم أجده في ديوان طرفة، وصدره:
إنَّ لنا قلائصاً حَقائقِاً
(٢) ورد البيت في: مادة: (وسق) في: "الصحاح" ٤/ ١٥٦٦، و"لسان العرب" ١٠/ ٣٨٠، "مجاز القرآن" ٢/ ٢٩١، "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٠٥، "الكامل" ٣/ ١١٤٥، "جامع البيان" ٣٠/ ١٢٠، "الكشف والبيان" ج: ١٣: ٦٠/ أ، "النكت والعيون" ٦/ ٢٣٧، "زاد المسير" ٨/ ٢١٢، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٣٧٥، وهو مما استشهد به ابن عباس في: "الدر المنثور" ٨/ ٤٥٨، "روح المعاني" ٣٠/ ٨١.
(٣) وقدرها: ستون صاعاً بصاع النبي -صلى الله عليه وسلم-، وهي خمسة أرطال وثلث. (وسق): في: "تهذيب اللغة" ٩/ ٢٣٦، "لسان العرب" ١٠/ ٣٧٨.
(٤) انظر: "تهذيب اللغة" ٩/ ٢٣٦: مادة: (وسق).
(٥) ومعنى هذا القول ورد عن ابن عباس، ومجاهد، ومقاتل، وغيرهم، وقال القرطبي: "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٧٤.
(٦) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله من غير عزو في: "لسان العرب" ١٠/ ٣٨٠: مادة: (وسق)، "الجامع لأحكام القرآن" ١٩/ ٢٧٤ - ٢٧٥.

صفحة رقم 366

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية