ﯜﯝﯞ

نص مكرر لاشتراكه مع الآية ١٧:ت١٦
ومعنى قوله تعالى وما وسق ، أي : وما جمع، ومن جملة ما يجمعه الليل الظلام والنجوم والحيوان والإنسان، عندما يأوي كل منهما إلى مأواه، ومعنى قوله تعالى إذا اتسق ، أي : إذا استدار وتكامل نوره، ومعنى قوله تعالى : لتركبن طبقا عن طبق ، أي : لتتقلبون في حياتكم من حال إلى حال، منذ بدايتها إلى نهايتها، ومن ذلك أن يصبح أحدكم رضيعا ثم فطيما، بعد ما كان جنينا، وكهلا ثم شيخا، بعد ما كان شابا، وأن ينتقل من شدة إلى رخاء، ومن رخاء إلى شدة، ومن فقر إلى غنى، ومن غنى إلى فقر، ومن سقم إلى صحة، ومن صحة إلى سقم، كما يتضمن قوله تعالى : لتركبن طبقا عن طبق ، معنى ثانيا : وهو ما سيلقاه الإنسان بعد موته وحين بعثه من الشدائد والأهوال، أثناء الحشر والحساب والجزاء في عرصات القيامة نفسها. فمعاناة الإنسان لهذه الأطوار والأحوال كلها في حياته الأولى وحياته الثانية هي التي عبر عنها الذكر الحكيم هنا " بالركوب " : لتركبن طبقا عن طبق ، جريا على المعهود في اللسان العربي من التعبير " بركوب الأخطار "، إشارة إلى معاناتها وتحملها، والتقلب فيها عند الاضطرار، على حد قول الشاعر العربي :

إذا لم تكن إلا الأسنة مركبا فما حيلة المضطر إلا ركوبها

التيسير في أحاديث التفسير

عرض الكتاب
المؤلف

المكي الناصري

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير