ﯜﯝﯞ

اتسق استوى وتم وامتلأ.
فلا أقسم بالشفق ( ١٦ ) والليل وما وسق ( ١٧ ) والقمر إذا اتسق ( ١٨ ) لتركبن طبقا عن طبق ( ١٩ ) فما لهم لا يؤمنون ( ٢٠ ) وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون ( ٢١ )
[ قوله تعالى : فلا أقسم أي فأقسم، و لا صلة ]١.
يقسم الله تعالى بذهاب ضوء النهار واختفاء وهج الشمس مع بقاء آثار حمرتها في الأفق الغربي، حتى يتمادى الليل، فيعم ويلف بظلامه آفاقا شتى، ويقسم ربنا الحكيم بهذا الظلام الذي غشى جوانب من الكوكب الأرضي، وبالقمر المنير ليلة تمامه واكتماله بدرا ؛ والمقسم عليه لتركبن لتجتازن معاشر المكلفين أهوالا في الآخرة بعد أهوال، ولتمرن في الدنيا بأحوال بعد أحوال أو : لتشهدن أهل الحق والإيمان يسرا بعد يسر، ونصرا بعد نصر ؛ فما لهم لا يؤمنون فأي شيء منع الجاحدين والكافرين وصدهم عن التصديق واليقين بالله الملك الحق المبين ؟ ! وماذا فتنهم عن اتباع المرسلين ؟ وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون فأي مانع لهم حال عدم سجودهم عند قراءة القرآن ؟.
يقول صاحب الجامع لأحكام القرآن : قوله تعالى : فما لهم لا يؤمنون يعني أي شيء يمنعهم من الإيمان بعد ما وضحت لهم الآيات وقامت الدلالات ؟ ! وهذا استفهام إنكار ؛ وقيل : تعجيب أي اعجبوا منهم في ترك الإيمان مع هذه الآيات... وإذا قرئ عليهم القرآن لا يسجدون أي لا يصلون ؛ وفي الصحيح : أن أبا هريرة قرأ : إذا السماء انشقت فسجد فيها، فلما انصرف أخبرهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سجد فيها... اهـ.

فتح الرحمن في تفسير القرآن

عرض الكتاب
المؤلف

تعيلب

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير