لما ذكر مَآل السُّعداء والأشقياء، أتبعه بما هو كالتتميم له فقال: بِسمِ ٱللهِ ٱلرَّحْمٰنِ ٱلرَّحِيـمِ * إِذَا ٱلسَّمَآءُ ٱنشَقَّتْ : بغمام يخرج منها كما مر وَأَذِنَتْ : استمعت فأطاعت لِرَبِّهَا : في الانشقاق وَحُقَّتْ : أي: جعلت حقيقة بالإطاعة وَإِذَا ٱلأَرْضُ مُدَّتْ : بُسطَت وسوِّيت كالأديم وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا : من نحو الموتى والكنوز وَتَخَلَّتْ : كإلقاء الحامل حملها فزعا وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ : كما مر، وجوابه إذا تجزون بأعمالكم الدال عليه: يٰأَيُّهَا ٱلإِنسَٰنُ إِنَّكَ كَادِحٌ : شديد السعي بعملك إِلَىٰ لقاء رَبِّكَ بالموت كَدْحاً فَمُلاَقِيهِ : أي: جزاء كدحك ثوابا، أو عقابا فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَـٰبَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَاباً يَسِيراً : سهلاً بأن يُعْرض عمله عليه ثم يتجاوز عنه وَيَنقَلِبُ إِلَىٰ أَهْلِهِ : في الجنة مَسْرُوراً * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَٰبَهُ : بشماله وَرَآءَ ظَهْرِهِ : روي أنه تخلع يده اليسرى، وتجعل من وراء ظهره فَسَوْفَ يَدْعُواْ : لنفسه ثُبُوراً : هلاكا وَيَصْلَىٰ : يدخل سَعِيراً : نارا شديدة إِنَّهُ كَانَ فِيۤ أَهْلِهِ : في الدنيا مَسْرُوراً : بطرا بها إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ : أي: يرجع إلى الله تعالى بَلَىٰ : يرجع إليه إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ : أي: بأعماله بَصِيراً : فلا يهمله فَلاَ : صلة أُقْسِمُ بِٱلشَّفَقِ : حمرة بعد الغروب وَٱللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ : جمع ما سكن فيه وَٱلْقَمَرِ إِذَا ٱتَّسَقَ : احتمع وتكامل نوره لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً : أي: حالة مطابقة لأختها في الشدة مجاوزين عَن طَبقٍ : أي: حال كذلك، والمراد كثرة أهوال القيامة فَمَا لَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ : بالبعث وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمُ ٱلْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ : لتلاوته ولا يخضعون بَلِ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُكَذِّبُونَ : به وَٱللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُو : يجمعون من المكر والمعاصي فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * إِلاَّ : لكن ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ : أي مقطوع.
صفحة رقم 734الصراط المستقيم في تبيان القرآن الكريم
نور الدين أحمد بن محمد بن خضر العمري الشافعي الكازروني