ﭯﭰﭱﭲ ﭴﭵﭶ ﭸﭹﭺﭻﭼﭽﭾﭿ ﮁﮂﮃﮄﮅ ﮇﮈﮉﮊ ﮌﮍﮎﮏ

انتهى وَأَلْقَتْ ما فِيها اى رمت ما فى جوفها من الموتى والكنوز الى ظاهرها كقوله تعالى وأخرجت الأرض اثقالها وهو من الاسناد المجازى والا فالالقاء والإخراج لله تعالى حقيقة فان قلت إخراج الكنوز يكون وقت خروج الدجال لا يوم القيامة قلت يوم القيامة وقت متسع يجوز اعتباره من وقت خروجه ولو مجاز مجازا لانه الانه من أشراطه الكبرى فيكون إخراج الكنوز عند قرب الساعة وإخراج الموتى عند البعث وَتَخَلَّتْ وخلت عما فيها غاية الخلو حتى لم يبق فيها شىء منه كأنها تكلف فى ذلك أقصى جهدها كما يقال تكرم الكريم وترحم الرحيم إذا بلغا جهدهما فى الكرم والرحمة وتكلفا فوق ما فى طبعهما وَأَذِنَتْ لِرَبِّها وانقادت له فى الإلقاء والتخلي وَحُقَّتْ اى وهى حقيقة بذلك اى شأنها ذلك بالنسبة الى القدرة الربانية ذكره مرتين لان الاول متصل بالسماء والثاني بالأرض وإذا اتصل كل واحد بغير ما اتصل به الآخر لم يكن تكرارا وجواب إذا محذوف اى إذا وقعت هذه الأمور كان من الأهوال ما تقصر عن بيانه العبارة وفى تفسير الكاشفى جواب إذا آنست كه به بيند انسان ثواب وعقاب را. وفيه اشارة الى انشقاق سماء الروح الحيوانية بانفراجها عن الروح الإنساني وزوالها وبسط ارض البدن بنزع الروح عنها وإلقاء ما فيها من الروح والقوى وتخليها عن كل ما فيها من الآثار والاعراض بالحياة والمزاج والتركيب والشكل بتبعية خلوها عن الروح وفى التأويلات النجمية يشير الى انشقاق سماء الروح عن ظلمة غيم النفس الامارة وانقيادها لفيض ربها بتهيئة الاستعداد بما يتصرف فيها من غير أباء وامتناع والى بسط ارض النفوس البشرية لاربابها وتخليها عن احكام البشرية يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ جنس الإنسان الشامل للمؤمن والكافر والعاصي فالخطاب عام لكل مكلف على سبيل البدل يقال هذا ابلغ من العموم لانه يقوم مقام التنصيص فى النداء على مخاطبة كل واحد بعينه كأنه قيل يا فلان ويا فلان الى غير ذلك إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً الكدح جهد النفس فى العمل والكد فيه بحيث يؤثر فيها والجهد بالفتح بمعنى المشقة والتعب والكد السعى الشديد فى العمل وطلب الكسب من كدح جلده إذا خدشه والمعنى انك جاهد ومجد اى ساع باجتهاد ومشقة الى لقاء ربك اى الى وقت لقائه وهو الموت وما بعده من الأحوال الممثلة باللقاء مبالغ فى ذلك وفى الخبر انهم قالوا يا رسول الله فيم نكدح وقد جفت الأقلام ومضت المقادير فقال اعملوا فكل ميسر لما خلق له فَمُلاقِيهِ فملاق له اى لجزآء عملك من خير وشر عقيب ذلك لا محالة من غير صارف يلويك عنه ولا مفر لك منه ويقال انك عامل لربك عملا فملاق عملك يوم القيامة يعنى ان جدك وسعيك الى مباشرة الأعمال فى الدنيا هو فى الحقيقة سعى الى لقاء جزائها فى العقبى فملاق ذلك الجزاء لا محالة فعليك ان تباشر فى الدنيا بما ينجيك فى العقبى واحذر عما يهلكك فيها ويوقعك فى الخجالة والافتضاح من سوء المعاملة وفى الحديث النادم ينتظر الرحمة والمعجب ينتظر المقت وكل عامل سيقدم الى ما أسلف وقال القاشاني انك ساع بالموت اى تسير مع أنفاسك سريعا كما قيل أنفاسك خطاك فملاقيه ضرورة فالضمير للرب وفى التأويلات النجمية يشير الى الإنسان

صفحة رقم 376

المخلوق على صورة ربه وكدحه واجتهاده فى التحقق بالأسماء الإلهية والصفات اللاهوتية فهو ملاقى ما يكدح ويجتهد بحسب استعداده الفطري فَأَمَّا مَنْ وهو المؤمن السعيد ومن موصولة وهو تفصيل لما أجمل فيما قبله أُوتِيَ اى يؤتى والماضي لتحققه كِتابَهُ المكتوب فيه اعماله التي كدح فى كسبها بِيَمِينِهِ لكون كدحه بالسعي فيما يكتبه كاتب اليمين والحكمة فى الكتاب ان المكلف إذ اعلم ان اعماله تكتب عليه وتعرض على رؤوس الاشهاد كان ازجر عن المعاصي وان العبد إذا وثق بلطف سيده واعتمد على عفوه وستره لم يحتشم احتشامه من خدمه المطلعين عليه فَسَوْفَ پس زود بود كه يُحاسَبُ يوم القيامة بعد مدة مقدرة على ما تقتضيه الحكمة حِساباً يَسِيراً سهلا لا مناقشة فيه ولا اعتراض بما يسوؤه ويشق عليه كما يناقش اصحاب الشمال والحساب بمعنى المحاسبة وهو بالفارسية با كسى شمار كردن. والمراد عد اعمال العباد وإظهارها للمجازاة وعن الصديقة رضى الله عنها هو أي الحساب اليسير أن يعرف ذنوبه ثم يتجاوز عنه يعنى ان يعرض عليه اعماله ويعرف ان الطاعة منها هذه والمعصية هذه ثم يثاب على الطاعة ويتجاوز عن المعصية فهذا هو الحساب اليسير لانه لا شدة على صاحبه ولا مناقشة ولا يقال له لم فعلت هذا ولا يطالب بالعذر ولا بالحجة عليه فانه متى طولب بذلك لم يجد عذرا ولا حجة فيفتضح.

برادر زكار بدان شرم دار كه در روى نيكان شوى شرمسار
بجاى كه دهشت خورد انبيا تو عذر كنه را چهـ دارى بيا
ولذا قال عليه السلام عرض الجيش أعنى عرض الأعمال لانهازى اهل الموقف والله الملك فيعرفون بسيماهم كما يعرف الأجناد هنا بزيهم قالوا ان عصاة المؤمنين داخلة فى هذا القسم فقوله فسوف يحاسب حسابا يسيرا من وصف الكل بوصف البعض اى فالعصاة وان لم يكن لهم حساب يسير بالنسبة الى المطيعين لكن حسابهم كالعرض بالنسبة الى مناقشة اصحاب الشمال فاصحاب اليمين شاملة لهم وقد يقال كتاب عصاة المؤمنين يعطى عند خروجهم من النار وقيل يجوز أن يعطوا من الشمال لا من ورلء ظهورهم وفيه ان الإعطاء من الشمال ومن ورلء الظهر امر واحد وقيل لم تتعرض الاية للعصاة الذين يدخلهم الله النار وهو الظاهر وقوله عليه السلام فى بعض صلاته اللهم حاسبنى حسابا يسيرا وان دل على ان للانبياء كتابا لكن الظاهر ارشاد الامة وتعليمهم والافهم معصومون داخلون الجنة بلا حساب ولا كتاب وَيَنْقَلِبُ اى يرجع وينصرف من مقام الحساب اليسير إِلى أَهْلِهِ اى عشيرة المؤمنين او فريق المؤمنين هم رفقاؤه فى طريق السعادة والكرامة مَسْرُوراً مبتهجا بحاله وكونه من اهل النجاة قائلا هاؤم اقرأوا كتابيه فهذا الانقلاب يكون فى المحشر قبل دخول الجنة لا كما قال فى عين المعاني من انه يدل على ان اهله يدخلون الجنة قبله وفيه اشارة الى كتاب الاستعداد الفطري المكتوب فى ديوان الأزل بقلم كتبة الأسماء الجمالية فان من أوتيه لا تناقشه الأسماء الجلالية وينقلب الى اهله مسرورا بفيض تجلى جماله

صفحة رقم 377

روح البيان

عرض الكتاب
المؤلف

إسماعيل حقي بن مصطفى الإستانبولي الحنفي الخلوتي , المولى أبو الفداء

الناشر دار الفكر - بيروت
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية