بسم الله الرحمان الرحيم
والسماء ذات البروج ١ البرج الحصن سمي الحصن بها لظهوره يقال تبرجت المرأة أي ظهرت والظاهر أن للسماء بيوتا سميت بالبروج، قال عطية العوفي البروج أي القصور فيها الحرس ورد في الصحيحين في حديث المعراج ( ثم رفع إلى البيت المعمور يعني في السماء السابعة بحذاء الكعبة ) وقد مر في سورة المطففين قول وهب بن منبه أن لله في السماء السابعة دارا يقال لها البيضاء يجتمع فيها أرواح المؤمنين أو المراد بالبروج أبواب السماء فإن النوازل يخرج منها وتظهر وزعم العوام باتباع الفلاسفة أن السماء منقسم بالقسمة الوهمية إلى اثني عشر حصة سميت كل حصة منها ببرج يكون فيها الثوابت وينزلها السيارات وسموا البروج بالحمل والثور والجوزاء ونحوها نظرا إلى هيئة الكواكب الثوابت على صورة الحمل والثور ونحو ذلك وهذا ليس بشيء لأن مبنى ذلك على كون السموات متحركة دائما وكون الكواكب مرتكزة فيها وكل ذلك باطل والثابت من الكتاب والسنة أن الكواكب كل منها في فلك يسبحون فليس في السماوات كواكب ثوابت حتى يسمع حصة من السماء برجا بحسب تلك الثوابت ولا يجوز أن يكون المراد في كلام الله تعالى مصطلح الفلاسفة الكفرة فكيف الحصص الموهومة بالبروج التي أصل تركيبها الظهور والله تعالى أعلم، وقيل : المراد بالبروج عظام الكواكب سميت بروجا لظهورها كذا قال الحسن ومجاهد وقتادة.
التفسير المظهري
المظهري