الآية ١٤ :[ قوله تعالى :]١ وما هو بالهزل .
وفي إخراج النبات من الأرض حكمة عجيبة ولطف وتدبير ؛ وذلك أن النبات شيء لين [ ينثني ]٢ بأدنى مس.
ثم إن الله تعالى بلطفه صدع له الأرض اليابسة الصلبة، وأخرجه٣ منها غير مثني ولا متكسر ليعلموا أن مدبره حكيم، فيلزمهم بالتوحيد٤، وجعل منافع الأرض بمنافع السماء متصلة ؛ إذ الأرض إنما تتصدع للنبات إذا أصابها المطر من السماء، فيكون في ذلك إنباء أيضا أن مدبرهما واحد. ولولا ذلك٥ لم تتصل منفعة إحداهما بالأخرى.
وقوله تعالى : إنه لقول فصل أي بين ؛ بين فيه الحلال والحرام وما يتقى منه وما يؤتى، وبين فيه الصواب من الخطإ، وبين فيه الوعد والوعيد، أو يكون معنى الفعل التفريق، وهو أنه فرق الوعد من الوعيد والحلال من الحرام والحق من الباطل، فوضع كل شيء موضعه، ولم يخلط أحدهما بالآخر.
وقوله تعالى : وما هو بالهزل أي باللعب والباطل.
٢ من نسخة الحرم المكي، ساقطة من الأصل وم..
٣ في الأصل وم: وأخرج..
٤ في الأصل وم: به التوحيد..
٥ أدرج بعدها في الأصل وم: وإلا.
تأويلات أهل السنة
محمد بن محمد بن محمود، أبو منصور الماتريدي
مجدي محمد باسلوم