وأكيدُ كيداً أي : أقابلهم بكيد متين لا يمكن رده، فأسْتدرجهم إلى الهلاك من حيث لا يعلمون. فسمي جزاء الكيد كيداً، كما سمي جزاء الاعتداء والسيئة اعتداءً وسيئة، وإن لم يكن اعتداءً وسيئة، ولا يجوز إطلاق هذا الوصف على الله تعالى إلاَّ على وجه المشاكلة، كقوله : يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ [ النساء : ١٤٢ ] إلى غير ذلك فَمَهِّل الكافرين .
ثم أمر بالغيبة عن الأعداء، والاشتغال بالله عنهم بقوله : فَمَهِّل الكافرين أمهلهم رويداً ، قال بعض العارفين : لا تشتغل قط بمَن يؤذيك، واشتغل بالله يرده عنك، فإنه هو الذي حرَّكه عليك ليختبر دعواك في الصدق، وقد غلط في هذا خلق كثير، اشتغلوا بإذاية مَن آذاهم، فدام الأذى مع الإثم، ولو أنهم رجعوا إلى الله لكفاهم أمرهم. هـ.
وبالله التوفيق. وصلّى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلّم.
البحر المديد في تفسير القرآن المجيد
أبو العباس أحمد بن محمد بن المهدي بن عجيبة الحسني الأنجري الفاسي الصوفي