ﮗﮘ

تمهيد :
فيما سبق لفت القرآن نظر الإنسان إلى خلقه وإعادته، وهنا أعاد القسم بالسماء التي تحمل السحاب، وينزل منها المطر الذي ينزل إلى الأرض ذات النبات، الذي يصدع الأرض ويشقّها، إن القرآن جد لا هزل فيه، إنه يحمل دعوة ومنهجا وسلوكا، وتكوين أمّة، وإحياء دين، ثم توعّد الكافرين بأنهم في قبضة القدرة الإلهية، وسيلقون الجزاء العادل من الله في الدنيا أو في الآخرة أو فيهما معا.
المفردات :
أكيد كيدا : أجازيهم على فعلهم بالاستدراج.
التفسير :
١٦- وأكيد كيدا.
وأنا أدبر أمرا لحفظ هذا الدين وحفظ هذا القرآن، وشتّان بين تدبير المخلوق الضعيف، المحدود النظر، وبين تدبير الخالق الرازق القادر، الفعّال لما يريد، وفعله تعالى حكيم، لكنه سمّاه كيدا من باب المقابلة لأمرهم وكيدهم.
كما قال تعالى : وجزاء سيئة سيئة مثلها... ( الشورى : ٤٠ ).
ومثل قوله تعالى : ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين. ( الأنفال : ٣٠ ).
أي : هم يدبّرون أمرا لصدّ الناس عن دين الله، وأنا أدبّر أمرا لإزاحتهم ودحض كيدهم، إما بعقوبتهم وقتلهم يوم بدر، واستمرار هزائمهم حتى فتحت مكة ودخل الناس في دين الله أفواجا، وإما بعقوبتهم في الآخرة، ودخولهم نار جهنم خالدين فيها أبدا.

تفسير القرآن الكريم

عرض الكتاب
المؤلف

عبد الله محمود شحاتة

عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير