أخرج المرعى أنبت ما ترعاه الدواب.
سبح اسم ربك الأعلى( ١ ) الذي خلق فسوى ( ٢ ) والذي قدر فهدى ( ٣ ) والذي أخرج المرعى ( ٤ ) فجعله غثاء أحوى ( ٥ )
نادانا الله العلي العظيم، وخاطبنا في شخص نبيه الكريم أن ننزهه ونقدسه جل علاه، ونكرمه عما لا يليق به، ونبعده عز ثناؤه عن كل سوء ونقص ؛ فإنه رفيع المقام، علا وظهر على كل شيء ؛ وهو الذي أوجد الخلائق، وأنشأهم وأبدعهم دون مشارك، وعدلهم وأتقن صنعهم، وأحكم تكوينهم .. ما ترى في خلق الرحمان من تفاوت.. ١ ولا عيب ولا خلل ولا قصور ؛ بل كل مهيأ لما خلق له، وكل ما فطر وبرأ وذرأ فهو بقدر لا يتعداه، ولو تجاوز أي منها قدره لفسدت الحياة ؛ وركب في كل مخلوق ما يبلغ به الهدى الذي حد له ؛ والذي أخرج المرعى. فجعله غثاء أحوى من أعلى المخلوقات إلى أدناها تمضي سنة ربنا التي أجراها، يوجد ثم يعدم، ويحيي ثم يميت مهما تخلل بين الأمرين من زخرف وزينة إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض مما يأكل الناس والأنعام حتى إذا أخذت الأرض زخرفها وازينت وظن أهلها أنهم قادرون عليها أتاها أمرنا ليلا أو نهارا فجعلناها حصيدا كأن لم تغن بالأمس كذلك نفصل الآيات لقوم يتفكرون ٢ ؛ .. كمثل غيث أعجب الكفار نباته ثم يهيج فتراه مصفرا ثم يكون حطاما.. ٣ ؛ فالحكيم الخبير ينبت ما ترعاه الدواب بقدرته، وتراه مبهجا مخضرا ثم لا يلبث أن يميل إلى السمرة والسواد ثم يتيبس ويغدو هشيما ؛ قال ابن عباس والسدي : سبح اسم ربك الأعلى أي عظم ربك الأعلى ؛ والاسم صلة، قصد بها تعظيم المسمى، وقال الحسن : سبح اسم ربك الأعلى أي صل لربك الأعلى ؛ مما أورد صاحب روح المعاني ؛ نزه أسماءه عز وجل عما لا يليق، فلا تؤول مما أورد منها اسم من غير مقتض... ولا تطلقه على غيره سبحانه أصلا إذا كان مختصا كالاسم الجليل... وربما يعد مما لا يليق ذكره عند من يكره سماعه من غير ضرورة إليه٤... والأعلى : صفة للرب، وأريد بالعلو : العلو بالقهر والاقتدار، لا بالمكان لاستحالته عليه سبحانه ؛ والسلف وإن لم يؤولوه بذلك لكنهم أيضا يقولون باستحالة العلو المكاني عليه- عز وجل. اهـ. ٥ الذي قدر فهدى أي أرشد... هدى الإنسان للسعادة والشقاوة وهدى الأنعام لمراعيها ؛ وقيل : قدر أقواتهم وأرزاقهم، وهداهم لمعاشهم إن كانوا إنسا ولمراعيهم إن كانوا وحشا.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب