ﯸﯹﯺﯻ

(قوله) (١): وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ أي بسطت (٢)، والسطح بسط الشيء، ويقال لظهر البيت إذا كان مستويًا: سطح، وفعله (٣): التسطيح (٤).
قال أبو عبيدة: (يقال) (٥) جبل مُسَطَّح (٦) إذا كان في أعلاه استواء (٧).
قال (عطاء عن) (٨) ابن عباس: يقول: هل يقدر أحد أن يخلق مثل الإبل، أو يرفع مثل السماء، أو ينصب مثل الجبال، أو يسطح مثل الأرض غيري؟! وهل يفعل مثل هذا الفعل أحد سواي (٩)؟!
قال مقاتل: فلم يعتبروا بما رأوا من صنعه وعجائبه (١٠).
٢١ - فقال: فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ قال ابن عباس: فعظ إنما أنت واعظ (١١) (١٢)، ولم يؤمر إذ ذاك إلا بالتذكرة، ويدل عليه قوله:

(١) ساقط من (أ).
(٢) قاله ابن قتيبة في "تفسير غريب القرآن" ٥٢٥، والزجاج في "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣١٩، والسمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٧٤، والثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ٨ أ.
(٣) فعلله في (ع).
(٤) سطح، انظر "لسان العرب" ٢/ ٢٨٤ (سطح).
(٥) ساقط من (أ).
(٦) قوله: جبل مسطح: بياض في (ع).
(٧) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٩٦.
(٨) ساقط من (أ)..
(٩) "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٠، "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٣.
(١٠) لم أعثر على مصدر لقوله، والذي ورد عنه في "تفسيره" ٢٣٨ ب، ثم ذكر عجائبه فقال: أفلا ينظرون إلى الإبل الآية.
(١١) بياض في (ع).
(١٢) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله من غير عزو في "النكت والعيون" ٦/ ٢٦٢، "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٣.

صفحة رقم 475

لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ أي بمسلط فتقتلهم، وتكرههم على الإيمان، ثم نسختها آية القتال.
(هذا قول جميع المفسرين) (١) (٢)، والكلام في تفسير هذا الحرف قد تقدم عند قوله: أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (٣)، ومثل هذه الآية قوله: {وَمَا أَنْتَ

(١) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٢) عزاه الفخر إلى جميع المفسرين في "التفسير الكبير" ٣١/ ١٦٠، وقال بالنسخ أيضًا ابن زيد في: "الناسخ والمنسوخ" لأبي جعفر: ٢٩٦، وهبة الله بن سلام في: "الناسخ والمنسوخ" ١٩٧، وابن البارزي في: "ناسخ القرآن العزيز ومنسوخه" ٥٨. وممن قال بنسخها الزجاج في "معاني القرآن" ٥/ ٣١٩، السمرقندي في "بحر العلوم" ٣/ ٤٧٤، الثعلبي في "الكشف والبيان" ١٣/ ٨١ ب.
وانظر أيضًا: "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٠، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٧٥، "زاد المسير" ٨/ ٢٣٦، "الجامع لأحكام القرآن" ٢٠/ ٣٧، "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٣، "فتح القدير" ٥/ ٤٣١.
وقال ابن الجوزي في قوله: لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ قيل: نسخت بآية السيف، وقيل: معناها لست عليهم بمسلط فتكرههم على الإيمان، فعلى هذا لا نسخ. انظر: "المصفى بأكف أهل الرسوخ" ٥٩، و"نواسخ القرآن" ٢٥٢، وكلاهما لابن الجوزي.
قلت: الآية ليس فيها ما يدل على التعارض المؤدي إلى نسخها، وحديث جابر بن عبد الله فيه دلالة على أن الآية ليست منسوخة، والحديث عن جابر بن عبد الله قال: قال: رسول الله -صلى الله عليه وسلم-. أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا: لا إله إلا الله، فإذا قالوا لا إله إلا الله عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله، ثم تلا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (٢١) لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ، والحديث أخرجه مسلم في "صحيحه" ١/ ٣٢٤: ح: ٣٥ كتاب الإيمان: باب ٨، والنسائي في "سننه" ٣/ ٥١٩ - ٥٢٠: ح: ٦٩٠، والترمذي في "سننه" ٥/ ٤٤١: ح: ٣٣٤١: كتاب تفسير القرآن: باب ٧٨، قال عنه حديث حسن صحيح.
(٣) سورة الطور: ٣٧.

صفحة رقم 476

عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ} [ق: ٤٥] الآية.
ثم استثنى فقال: إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ ذكر الفراء في الاستثناء الوجهين: أحدهما: أن يكون مستثنى من الكلام الذي [كان] (١) التذكير يقع عليه، وإن لم يُذَكر كما تقول: اذهب، وعظ، وذكّر إلا من لا (تطمع) (٢) فيه، وعلى هذا معنى الكلام فذكر إِلَّا مَنْ تَوَلَّى.
الوجه الثاني: أن يكون منقطعًا عما قبله، كما تقول في الكلام: قعدنا نتذاكر الخير؛ إلا أن كثيرًا من الناس لا يرغب، فهذا المنقطع.
وقال: وتعرف المنقطع من الاستثناء بحُسْن "إن" في المستثنى (فإذا كان الاستثناء) (٣) محضًا متصلًا لم يحسن فيه "إن"، ألا ترى أنك تقول: عندي مائتان إلا درهمًا، فلا تدخل (٤) "إن"، وهَاهنا يحسن "إن" بأن يقول: إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (٢٣) فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ (٥)
وذكر بعض النحويين (٦) أن هذا الاستثناء يجوز أن يكون عن الضمير

= وقد ورد في تفسيرها قوله: "أهم المسيطرون" أي الأرباب المسلطون، ومصدره من التسطير، وقد قال المفسرون في تفسير هذا الحرف: المسلطون الجبارون، الأرباب القاهرون، كل هذا من ألفاظهم.
والمعنى: أم هم الأرباب، فلا يكونوا تحت أمر ونهي يفعلون ما شاءوا.
(١) هو: في كلا النسختين، ولا يستقيم الكلام بها، وأثبت ما جاء في المعاني.
(٢) تطعم: في كلا النسختين، وهو ظاهر الخطأ، وأثبت ما جاء في المعاني لاستقامة المعنى به.
(٣) ما بين القوسين ساقط من النسختين، وأثبت ما جاء في المعاني.
(٤) في (أ): إلا، وهو حرف زائد في السياق.
(٥) "معاني القرآن" ٣/ ٢٥٩ بتصرف.
(٦) قال ذلك النحاس في: "إعراب القرآن" ٥/ ٢١٥، وانظر أيضًا: البيان في "إعراب القرآن" لابن الأنباي: ٢/ ٥١٠، التبيان في "إعراب القرآن" ٢/ ١٢٨٤، "الدر المصون" ٦/ ٥١٤.

صفحة رقم 477

في "عليهم" على تقدير: لست عليهم بمسيطر إلا على من تولى (وكفر) (١) وهذا ليس بالسهل؛ لأن النبي -صلى الله عليه وسلم- ما كان حينئذ مأمورًا بالقتال، ولا مسلطًا على أحد.
والمعنى: إلا من أعرض عن الإيمان، وجحد ربوبيتي. قاله مقاتل (٢)، وعطاء (٣). فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ قال الكلبي: يدخله النار (٤).
وقال مقاتل: لا عذاب أعظم من النار، وهو أكبر من الجوع الذي أصابهم، والقتل ببدر (٥).
ثم ذكر أن مرجعهم إليه فقال: إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ أي رجوعهم ومصيرهم بعد الموت، آب، يؤوب، إيابًا، وأوْبًا (٦) قال (٧):

فرجِّي الخيرَ وانتظري إيابي إذا مالقارظ العَنزي آبَا (٨)
(١) ساقط من (ع).
(٢) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٣) لم أعثر على مصدر لقوله.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله. وورد بمثله من غير نسبة في "زاد المسير" حاشية ٨/ ٢٣٦.
(٥) لم أعثر على مصدر لقوله، وورد بمثله من غير عزو في "الكشف والبيان" ١٣/ ٨٢ أ، "معالم التنزيل" ٤/ ٤٨٠، "المحرر الوجيز" ٥/ ٤٧٥، "زاد المسير" ٨/ ٢٣٦، "لباب التأويل" ٤/ ٣٧٤.
(٦) راجع ذلك في "تهذيب اللغة" ١٥/ ٦٠٧ (آب)، "لسان العرب" ١/ ٢١٧ - ٢١٨ (أوب).
(٧) بشر بن أبي خازم يخاطب ابنته عميرة وهو يجود بنفسه لما أصابه سهم من غلام وائلة.
(٨) انظر: (قرظ) في "تهذيب اللغة" ٩/ ٦٧، "الصحاح" ٣/ ١١٧٧، "لسان العرب" ٧/ ٤٥٥، "تاج العروس" ٥/ ٢٥٩.

صفحة رقم 478

وأما "إيابهم" بتشديد "الياء"، فإنه شاذ (١)، ولم أر أحدًا أجازه غير الزجاج، فإنه قال: (يقال) (٢) أيّب إيّابًا على فَيْعَل فِيْعالاً، والأصل إيوابًا فأدغمت "الياء" في "الواو"، وانقلبت "الواو" إلى "الياء"؛ لأنها سبقت بسكون (٣). هذا كلامه.
وقوله تعالى: ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ قال عطاء: يريد جزاؤهم (٤).
وقال مقاتل: يعني جزاءهم بعد المرجع على الله (٥) كقوله: إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي [الشعراء: ١١٣]. بمعنى جزاءهم.
تمت

(١) قرأ بذلك أبو جعفر يزيد، انظر "المحتسب" لابن جني ٢/ ٣٥٧، "مختصر في شواذ القرآن" لابن خالويه ١٧٢، "النشر" ٢/ ٤٠٠، "الإتحاف" ٤٣٨، "التحبير" ١٩٩، وقرأ الباقون بتخفيفها.
"النشر" ٢/ ٤٠٠، "الإتحاف" ٤٣٨، "التحبير" ١٩٩.
(٢) ساقط من (أ).
(٣) "معاني القرآن" ٥/ ٣١٩ بنحوه.
(٤) "تفسير مقاتل" ٢٣٨ ب.
(٥) "زاد المسير" ٨/ ٢٣٦ مختصر جدًا.

صفحة رقم 479

سورة الفجر

صفحة رقم 481

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية