ﮉﮊﮋ

قوله : تصلى نَاراً حَامِيَةً : هذا هو الخبر.
قرأ أبو عمرو وأبو بكر١ ويعقوب - رضي الله عنهم - بضم التاء على ما يسم فاعله.
والباقون : بالفتح، على تسمية الفاعل، [ والضمير على ]٢ كلتا القراءتين للوجوه.
وقرأ أبو رجاء٣ : بضم التاء، وفتح الصَّاد، وتشديد اللام، وقد تقدم معنى ذلك كله في سورتي :«الانشقاق والنساء ».

فصل في معنى الآية


والمعنى : يصيبها صلاؤها وحرُّها، «حامية » أي شديدة الحرِّ، أي قد أوقدت وأُحميت مدةً طويلة، ومنه : حَمِيَ النهار - بالكسر - وحَمِيَ التنور حمياً فيهما، أي : اشتد حره، وحكى الكسائي : اشتد حمى الشمس وحموها بمعنى.
قال صلى الله عليه وسلم :«إنَّ اللهَ أوْقدهَا ألف سنةٍ حتَّى احمرَّت، ثُمَّ أوْقدَ عليْهَا ألفَ سنةٍ حتَّى ابْيَضَّتْ، ثُمَّ أوقدَ عَليْهَا حتَّى اسْودَّتْ، فهي سَوداءُ مُظْلِمَةٌ »٤.
قال الماوردي : فإن قيل : فما معنى وصفها بالحَمْي، وهي لا تكون إلا حامية، وهو أقل أحوالها، فما وجه المبالغة بهذه الصفة الناقصة ؟.
قيل : قد اختلف في المراد بالحامية هاهنا.
قيل : المراد : أنها دائمة [ الحمي ]٥، وليست كنارِ الدنيا التي ينقطع حميها بانطفائها.
الثاني : أن المراد بالحامية أنَّها حمى من ارتكاب المحظورات، وانتهاك المحارم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم :«إنَّ لكُلِّ مَلكٍ حِمىً، وإنَّ حِمَى اللهِ في أرْضهِ محارمهُ، ومن يرتع حولَ الحِمَى يُوشِك أن يقعَ فِيهِ »٦.
الثالث : أنها تحمي نفسها عن أن تطاق ملامستها، وترام مماستها، كما يحمي الأسد عرينه ؛ كقول الشاعر :[ البسيط ]
٥١٨١- تَعْدُو الذِّئَابُ على مَنْ لا كِلاب لَهُ وتتَّقِي صَوْلةَ المُستأسدِ الحَامِي٧
الرابع : وقيل : المراد أنَّها حامية حمي غيظ وغضب مبالغة في شد الانتقام، كقوله تعالى تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ [ الملك : ٨ ].
١ ينظر: السبعة ٦٨١، والحجة ٦/٣٩٩، وحجة القراءات ٧٥٩، وإعراب القراءات ٢/٤٦٩..
٢ سقط من ب..
٣ ينظر: البحر المحيط ٨/٤٥٧، والدر المصون ٦/٥١٢..
٤ تقدم تخرجه..
٥ سقط من ب..
٦ أخرجه البخاري (١/١٥٣) كتاب الإيمان: باب فضل من استبرأ لدينه رقم (٥٢) وفي كتاب البيوع: باب الحلال بين والحرام بين (٢٠٥١) ومسلم (٣/١٢١٩- ١٢٢٠) كتاب المساقاة: باب أخذ الحلال وترك الشبهات (١٠٧/١٥٩٩) من حديث النعمان بن بشير..
٧ البيت للنابغة الذبياني ينظر القرطبي ٢٠/٢١..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية