لسعيها لثواب عملها الذي عملته في الدنيا.
وجوه يومئذ ناعمة ( ٨ ) لسعيها راضية ( ٩ ) في جنة عالية ( ١٠ ) لا تسمع فيها لاغية ( ١١ ) فيها عين جارية ( ١٢ ) فيها سرر مرفوعة ( ١٣ ) وأكواب موضوعة ( ١٤ ) ونمارق مصفوفة ( ١٥ ) وزرابي مبثوثة ( ١٦ ) .
لما أنذر القرآن وحذر من مصير ومآل الكفار والفجار، وعد وبشر بما أعد الله تعالى للمتقين الأخيار، فوجوههم في الآخرة يعلوها السرور، ويظهر عليه البشر والتنعم تعرف في وجوههم نضرة النعيم ١ يقول أهل اللغة : وهنا واو مقدرة فكأن الكلام : ووجوه يومئذ ناعمة، للفصل بينها وبين ما سبق ؛ وقال بعضهم : لم تعطف هذه الجملة على تلك إيذانا بكمال تباين مضمونيهما- لسعيها راضية أي : لثواب عملها الذي عملته في الدنيا راضية. حيث نالت به الدرجات ؛ في جنة عالية ومقام هذه الأنفس في جنة مترفعة أو عالية القدر، فنعيمها حسي ومعنوي وخالد ؛ لا تسمع فيها لاغية لا تسمع أيها الفائز بالجنات العالية كلمة لغو، لأن أهل الجنة لا يتكلمون إلا بالحكمة وحمد الله على ما رزقهم من النعيم الدائم- كما قال الفراء :[.. وجوز كونها صفة كلمة محذوفة على أنها للنسب أي كلمة ذات لغو ؛ وجوز على تقدير كونها صفة كون الإسناد مجازيا لأن الكلمة ملغو بها لا لاغية ]٢.
فيها عين جارية في الجنة التي وعد المتقون عين قال الزمخشري : التنكير للتكثير كما في علمت نفس... ٣ أي عيون كثيرة تتفجر بالماء العذب، والشراب الطهور، وتتدفق وتجري بمشارب لا تنقطع. بينها قول الحق جل علاه :.. فيها أنهار من ماء غير آسن وأنها رمن لبن لم يتغير طعمه وأنهار من خمر لذة للشاربين وأنهار من عسل مصفى.. ٤.
فيها سرر مرفوعة في الجنات سرر كثيرة رفيعة السمك عالية أو ذات قدر مرتفع، لنومهم وجلوسهم كما جاء في آيات كريمات أخر ونزعنا ما في صدورهم من غل إخوانا على سرر متقابلين ٥ على سرر موضونة متكئين عليها متقابلين ٦ مكتئين على سرر مصفوفة.. ٧.
وأكواب موضوعة وفيها أقداح ليست لها عرا ولا خراطيم، وضعت بين أيديهم ليشربوا بها ما شاءوا من شراب، ولقد وصف الله الأكواب بأنها تكون من الفضة الشفافة : ويطاف عليهم بآنية من فضة وأكواب كانت قواريرا. قوارير من فضة.. ٨ وتكون من الذهب كما في الآية الكريمة : يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب.. ٩ إذ التقدير- والله أعلم- بصحاف من ذهب وأكواب كذلك ؛ وكونها موضوعة لا ينافي أنه يطاف عليهم بها ؛ ونمارق مصفوفة مفردها : نمرق، ونمرقة أي وسادة يستندون إليها ويتكئون عليها، صف بعضها إلى جنب بعض ؛ وزرابي مبثوثة وبسط، وطنافس مبسوطة مفرقة في المجالس وقيل : الزرابي البسط العراض الفاخرة : وقيل هي التي لها خمل رقيق.
فتح الرحمن في تفسير القرآن
تعيلب