قوله : وَتَأْكُلُونَ التراث أَكْلاً لَّمّاً التاء في «التُّراثَ » : بدل من الواو ؛ لأنه من الوراثة ومثله : تولج، وتوراة، وتخمة وقد تقدم كما قالوا : تجاه، وتخمة، وتكأة، وتؤدة، ونحو ذلك.
والتراث : ميراث اليتامى، وقوله تعالى : أَكْلاً لَّمّاً ، اللَّمم : الجمع الشديد، يقال : لممت الشيء لماً، أي : جمعته جمعاً.
قال الحطيئة :[ الطويل ]
٥٢٠٥- إذَا كَانَ لمَّا يُتْبعُ الذَّمُّ ربَّهُ *** فَلا قدَّسَ الرَّحمنُ تِلْكَ الطَّواحِنَا(١)
ولمَمْتُ شعثه من ذلك ؛ قال النابغة :[ الطويل ]
٥٢٠٦- ولسْتُ بِمُسْتبْقٍ أخاً لا تَلمُّهُ *** عَلى شَعثٍ أيُّ الرِّجالِ المُهذب ؟(٢)
والجَمُّ : الكثير، ومنه : جمَّة الماء.
قال زهير :[ الطويل ]
٥٢٠٧- فَلمَّا وَرَدْنَا الماءَ زُرْقاً جِمامُهُ ***. . . (٣)
ومنه : الجُمَّةُ، للشعر، وقولهم : جاءوا الجمَّاء الغفير من ذلك.
وكتيبة ملمومة وحجر ملموم، وقولهم : إن دارك لمومة، أي تلم الناس وتجمعهم، والآكل يلم الثريد، فيجمعه لقماً، ثم يأكله.
قال الحسنُ : يأكلون نصيبهم، ونصيب غيرهم، فيجمعون نصيب غيرهم إلى نصيبهم(٤).
وقيل : إنَّ المال الذي يتركه الميت بعضه حلال، وبعضه شبهة، وبعضه حرام، فالوارث يلم الكل، أي : يجمع البعض إلى البعض، ويأخذ الكل ويأكله.
قال الزمخشريُّ(٥) : يجوز أن يكون الذم متوجهاً إلى الوارث الذي ظفر بالمال، سهلاً مهلاً من غير أن يعرق في جبينه، فيسرف في إنفاقه، ويأكله أكلاً لمًّا جامعاً بين ألوان المشتهيات [ من الأطعمة والأشربة والفواكه ](٦).
[ وقال ابن زيد : كان أهل الشرك لا يورثون النساء ولا الصبيان، بل يأكلون ميراثهم وتراثهم مع تراثهم ](٧).
٢ ينظر ديوان النابغة ٤٧٤، وابن الشجري (١/٢٦٧، واللسان (شعث)، والقرطبي ٢٠/٣٦، والبحر ٨/٤٦٢، والدر المصون ٦/٥٢٢..
٣ ينظر ديوانه (١٠٥)، والانطباع الشعري ٢٨١، ومجمع البيان ١٠/٧٣٥، والدر المصون ٦/٥٢٢..
٤ أخرجه الطبري في "تفسيره" (١٢/٥٧٤). وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٥٨٦) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد..
٥ ينظر الكشاف ٤/٧٥١..
٦ سقط من: أ..
٧ سقط من: ب..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود