ﯢﯣﯤ

وقد يجوز أن يكون قوله: "ثم كان" كالقطع من الأول، والاستئناف، كأنه أعلم أن فكَاك الرقبة من الرق من الذين آمنوا؛ لأنه بالإيمان يحوز ثواب ذلك ويجوزه، فاذ لم ينضم الإيمان إلى فعل القرب التي تقدم ذكرها لم ينفع ذلك (١).
١٥ - قوله تعالى: يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ قال أبو إسحاق: معناه ذا قرابة، تقول: زيد ذو قرأ بني، وذو مقربتي (٢)، (وزيدٌ قرابتي) (٣) قبيح، لأن القرابة المصدر، قال الشاعر (٤):

يبكي الغريب عليه ليس يعرفه وذو قرابته في الحي مسرور (٥) (٦)
قال مقاتل: يعني يتيمًا بينه وبينه قرابة (٧).
١٦ - وقوله: أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ، قال أبو عبيدة (٨)، والمبرد (٩)،
(١) "الحجة" ٦/ ٤١٥ - ٤١٦ بتصرف يسير.
(٢) في (أ): (ذوا).
(٣) ما بين القوسين ساقط من: (أ).
(٤) قيل: هو ابن لبيد العذري، وقيل: هو الحارث بن جبلة، وقيل: هو عبيد بن شرية. انظر: "الإصابة" ٦/ ١٠٢ ت: ٦٣٩١، "شواهد المغني" ١١٨، ٢٤٥ ط بيروت، و"أخبار النحويين البصريين" ٣١، وعزاه إلى شيخ من أهل نجد كان أسنهم.
(٥) ورد البيت في المراجع السابقة.
(٦) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٢٢٩ - ٣٣٠ بنصه.
(٧) "تفسير مقاتل" ٢٤٠ ب، "التفسير الكبير" ٣١/ ١٨٧، وقد ورد بمثله من غير نسبة في: "بحر العلوم" ٣/ ٤٨١، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٩٠.
(٨) "مجاز القرآن" ٢/ ٢٩٩، وكلامه: (قال: قد لزق بالتراب).
(٩) لم أعثر على مصدر لقوله.

صفحة رقم 32

(والزجاج (١)) (٢): أَوْ مِسْكِينًا قد لصق بالتراب من فقره وضره. يقال: ترب الرجل إذا افتقر حتى يلصق بالتراب (٣).
قال عطاء: يريد قد لصق بالتراب، فليس فوقه مَا يستره، ولا تحته ما يوطئه (٤).
وروى مجاهد عن ابن عباس قال: هو المطروح في التراب لا يقيه شيء (٥).
روى (٦) أبو صالح أن ابن عباس مر بمسكين لاصق التراب ذي حاجة، فقال: هذا الذي قال الله: أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (٧)، ونحو هذا قال جماعة المفسرين (٨).

(١) "معاني القرآن وإعرابه" ٥/ ٣٣٠، وكلامه: يعني أنه من فقره قد لصق بالتراب.
(٢) ما بين القوسين ساقط من (أ).
(٣) انظر (ترب) في: "تهذيب اللغة" ١٤/ ٢٧٤، "الصحاح" ١/ ٩١، "لسان العرب" ١/ ٢٢٩.
(٤) لم أعثر على مصدر لقوله، وقد ورد بمثل قوله من غير عزو في: "التفسير الكبير" ٣١/ ١٨٧.
(٥) ورد بنحو من قوله في: "جامع البيان" ٣٠/ ٢٠٤، و"النكت والعيون" ٦/ ٢٧٩، و"معالم التنزيل" ٤/ ٤٩٠، و"زاد المسير" ٨/ ٤٥٥، و"الجامع لأحكام القرآن" ٢٥/ ٧٥، و"لباب التأويل" ٤/ ٣٨١، و"تفسير القرآن العظيم" ٤/ ٥٤٩، و"الدر المنثور" ٨/ ٥٢٥ وعزاه إلى الفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم، و"المستدرك" ٢/ ٥٢٤، كتاب التفسير: تفسير سورة البلد، وقال عنه صحيح، ووافقه الذهبي.
(٦) في (أ): (أنه) بدلًا من: (روي عن ابن عباس).
(٧) ورد معنى قوله في: "معاني القرآن" ٣/ ٢٦٦، و"التفسير الكبير" ٣١/ ١٨٧.
(٨) وإلى معنى القول: (ذو اللصوق بالتراب) ذهب: مجاهد، وعكرمة انظر: "تفسير =

صفحة رقم 33

التفسير البسيط

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن أحمد بن محمد بن علي الواحدي، النيسابوري، الشافعي

الناشر عمادة البحث العلمي - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.
سنة النشر 1430
الطبعة الأولى
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية