ﭛﭜﭝ

إن علينا للهدى وإن لنا للآخرة والأولى فأنذرتكم نارا تلظى لا يصلاها إلا الأشقى الذي كذب وتولى وسيجنبها الأتقى الذي يؤتي ماله يتزكى وما لأحد عنده من نعمة تجزى إلا ابتغاء وجه ربه الأعلى ولسوف يرضى إنّ علينا لَلْهُدَى فيه وجهان: أحدهما: أن نبيّن سبل الهدى والضلالة قاله يحيى بن سلام. الثاني: بيان الحلال والحرام، قاله قتادة. ويحتمل ثالثاً: علينا ثواب هداه الذي هدينا. وإنَّ لنا لَلآخِرةَ والأُولى فيه وجهان: أحدهما: ثواب الدنيا والآخرة، قاله الكلبي والفراء. الثاني: ملك الدنيا وملك الآخرة، قاله مقاتل. ويحتمل ثالثاً: الله المُجازي في الدنيا والآخرة. فأنذَرْتُكم ناراً تَلَظَّى فيه ثلاثة أوجه: أحدها: معناه تتغيظ، قاله الكلبي. الثاني: تشتعل، قاله مقاتل. الثالث: تتوهج، قاله مجاهد، وأنشد لعلّي رضي الله عنه:

صفحة رقم 289

(كأن الملح خالطه إذا ما تلظّى كالعقيقة في الظلال)
لا يَصلاها إلا الأشْقَى أي الشقّي. والذي كذّب وتولّى فيه وجهان: أحدهما: كذّب بكتاب الله وتولّى عن طاعة الله، قاله قتادة. الثاني: كذّب الرسولَ وتولّى عن طاعته. وما لأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمةٍ تُجْزَى إلا ابتغاءَ وجهِ ربِّه الأَعْلَى فيه وجهان: أحدهما: وما لأحد عند الله تعالى من نعمة يجازيه بها إلا أن يفعلها ابتغاء وجه ربه فيستحق عليها الجزاء والثواب، قاله قتادة. الثاني: وما لبلال عند أبي بكر حين اشتراه فأعتقه من الرق وخلّصه من العذاب نعمةٌ سلفت جازاه عليها بذلك إلا ابتغاء وجه ربه وعتقه، قاله ابن عباس وابن مسعود ولَسوفَ يَرْضَى يحتمل وجهين: أحدهما: يرضى بما أعطيه لسعته. الثاني: يرضى بما أعطيه لقناعته، لأن من قنع بغير عطاء كان أطوع لله.

صفحة رقم 290

سورة الضحى

بسم الله الرحمن الرحيم

صفحة رقم 291

النكت والعيون

عرض الكتاب
المؤلف

أبو الحسن علي بن محمد بن محمد البصري الماوردي الشافعي

تحقيق

السيد بن عبد الرحيم بن عبد المقصود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
عدد الأجزاء 6
التصنيف التفسير
اللغة العربية