قوله : فَأَنذَرْتُكُمْ نَاراً تلظى . قد تقدم في «البقرة » : أن البزي يشدد١ مثل هذه التاء، والتشديد فيها عسر لالتقاء الساكنين فيهما على غير حدهما، وهو نظير قوله تعالى : إِذْ تَلَقَّوْنَهُ [ النور : ١٥ ] وقد تقدم.
وقال أبو البقاء٢ : يقرأ بكسر التنوين، وتشديد التاء، وقد ذكر وجهه في قوله تعالى : وَلاَ تَيَمَّمُواْ الخبيث [ البقرة : ٢٦٧ ] انتهى. وهذه قراءة غريبة، ولكنها موافقة للقياس من حيث إنه لم يلتق فيها ساكنان وقد ذكر وجهه، أي الذي قاله في «البقرة »، ولا يفيد هنا شيئاً ألبتة فإنه قال هناك :«ويقرأ بتشديد التاء، وقبله ألف، وهو جمع بين ساكنين، وإنما سوغ ذلك المد الذي في الألف.
وقال ابنُ الزبير، وسفيان٣، وزيد بن علي، وطلحة، «تَتَلظَّى » بتاءين وهو الأصل.
قال القرطبي٤ :«وهي قراءة عبد الله بن عمير ويحيى بن يعمر ».
فصل في معنى الآية
المعنى : خوفتكم، وحذرتكم ناراً تلظى، أي : تلهّب، وتوقّد، وتوهّج، يقال : تلظت النار تلظياً، ومنه سميت جهنم : لظى.
٢ ينظر: الإملاء ٢/٢٨٨..
٣ ينظر: المحرر الوجيز ٥/٤٩٢، والبحر المحيط ٨/٤٧٨، والدر المصون ٦/٥٣٥..
٤ الجامع لأحكام القرآن ٢٠/٥٩..
اللباب في علوم الكتاب
أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني
عادل أحمد عبد الموجود