ﭨﭩﭪﭫ

وَقَوله: لَا يصلاها إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب وَتَوَلَّى أَي: كذب بِاللَّه، وَأعْرض عَن طَاعَته.
وَفِي الْآيَة سُؤال للمرجئة والخوارج، فَإِن الله تَعَالَى قَالَ: لَا يصلاها إِلَّا الأشقى أَي: لَا يقاسي حرهَا، وَلَا يدخلهَا إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب وَتَوَلَّى، فَدلَّ أَن

صفحة رقم 239

( ١٦) وسيجنبها الأتقى (١٧) الَّذِي يُؤْتِي مَاله يتزكى (١٨) .
الْمُؤمن وَإِن ارْتكب الْكَبَائِر لَا يدْخل النَّار، هَذَا للمرجئة، وَأما الْخَوَارِج قَالُوا: قد وافقتمونا أَن صَاحب الْكَبَائِر يدْخل النَّار، فَدلَّ أَنه كفر بارتكاب الْكَبِيرَة، والتحق بِمن كذب وَتَوَلَّى حَيْثُ قَالَ الله تَعَالَى: لَا يصلاها إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب وَتَوَلَّى.
وَالْجَوَاب من وُجُوه: أَحدهَا: أَن مَعْنَاهُ: لَا يصلاها إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب وَتَوَلَّى، فالأشقى هم أَصْحَاب الْكَبَائِر، وَالَّذِي كذب وَتَوَلَّى هم الْكفَّار.
وَالْعرب تَقول: أكلت خبْزًا لَحْمًا تَمرا.
أَي: وَلَحْمًا وَتَمْرًا، وحذفوا الْوَاو، وَكَذَلِكَ هَاهُنَا، وَأنْشد أَبُو زيد الْأنْصَارِيّ:

(كَيفَ أَصبَحت كَيفَ أمسيت فَمَا يثبت الود فِي فؤاد الْكَرِيم)
أَي: وَكَيف أمسيت؟
وَالْوَجْه الثَّانِي: أَن للنار دركات، وَالْمرَاد من الْآيَة دركة بِعَينهَا، لَا يدخلهَا إِلَّا الْكفَّار، قَالَ الله تَعَالَى: إِن الْمُنَافِقين فِي الدَّرك الْأَسْفَل من النَّار دلّت الْآيَة أَنه مَخْصُوص لِلْمُنَافِقين، وَهَذَا جَوَاب مَعْرُوف.
وَالْوَجْه الثَّالِث: أَن الْمَعْنى: لَا يصلاها، لَا يدخلهَا خَالِدا فِيهَا إِلَّا الأشقى الَّذِي كذب وَتَوَلَّى، وَصَاحب الْكَبِيرَة وَإِن دَخلهَا لَا يخلد فِيهَا.

صفحة رقم 240

تفسير السمعاني

عرض الكتاب
المؤلف

أبو المظفر منصور بن محمد بن عبد الجبار المروزي السمعاني الشافعي

تحقيق

ياسر بن إبراهيم

الناشر دار الوطن، الرياض - السعودية
سنة النشر 1418 - 1997
الطبعة الأولى، 1418ه- 1997م
عدد الأجزاء 1
التصنيف التفسير
اللغة العربية