ﮓﮔﮕ

قوله : يَوْمَئِذٍ ، أي : يوم إذا زلزلت، والعامل في «يَومَئذٍ » :«تُحدِّثُ » إن جعلت «إذَا » منصوبة بما بعدها، [ أو بمحذوف، وإن جعلت العامل فيها «تحدّث » كان «يومئذ » بدلاً منها فالعامل فيه ]١ العامل فيها، أو شيء آخر، لأنه على تكرير العاملِ، وهو خلاف مشهور.

فصل في معنى الآية


معنى «تحدث أخبارها »، أي : تخبر الأرض بما عمل عليها من خير أو شر يومئذ.
ثم قيل : هو من قول الله تعالى.
وقيل : من قول الإنسان، أي : يقول الإنسان «مَا لَهَا » «تُحدِّثُ أخْبارهَا » متعجباً.
روى الترمذي عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الآية يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا قال :" أتدْرُونَ ما أخْبارُهَا " ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم، قال :" فإنَّ أخبارها أن تشْهَدَ على كُلِّ عبدٍ أو أمةٍ بما عمل على ظهرهَا تقُول : عملَ يَوْمَ كَذَا، كَذَا وكَذَا، قال :«فهَذهِ أخْبارُهَا » " ٢.
قال الماورديُّ : قوله تعالى : تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا فيه ثلاثة أقاويل :
أحدها : أن تحدث أخبارها بأعمال العباد على ظهرها، قاله أبو هريرة - رضي الله عنه - ورواه مرفوعاً، وهو قول من زعم أنها زلزلة القيامة.
الثاني : قال يحيى بن سلام : تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا بما أخرجت من أثقالها، وهو قول من زعم أنها زلزلة أشراط الساعة.
الثالث : قال ابن مسعود : أنها تحدث بقيام الساعة، إذا قال الإنسان : ما لها ؟ فتخبر أن أمر الدنيا قد انقضى، وأمر الآخرةِ قد أتى، فيكونُ ذلك منها جواباً لهم عند سؤالهم، ووعيداً للكافر، وإنذاراً للمؤمن.
وفي حديثها بأخبارها ثلاثةُ أقاويل :
أحدها : أن الله تعالى يقلبها حيواناً ناطقاً، فتتكلم بذلك.
الثاني : أن الله يحدث فيها الكلام.
الثالث : أنه يكون منها بيان يقوم مقام الكلام.
قال الطبريُّ٣ : تبين أخبارها بالرَّجَّة٤، والزلزلة، وإخراج الموتى.
١ سقط من: أ..
٢ أخرجه الترمذي (٥/٤١٦)، رقم (٣٣٥٣)، والحاكم (٢/٥٣٣)، وأحمد (٢/٣٧٤)، والنسائي في "الكبرى" (٦/٥٢٠)، والطبري في "تفسيره" (١٢/٦٦١) من حديث أبي هريرة وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح غريب وقال الحاكم : صحيح الإسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي وذكره السيوطي في "الدر المنثور" (٦/٦٤٥) وزاد نسبته إلى عبد بن حميد وابن المنذر وابن مردويه والبيهقي في "الشعب"..
٣ هو الحديث السابق..
٤ جامع البيان ١٢/٦٦٠..

اللباب في علوم الكتاب

عرض الكتاب
المؤلف

أبو حفص سراج الدين عمر بن علي بن عادل الحنبلي الدمشقي النعماني

تحقيق

عادل أحمد عبد الموجود

الناشر دار الكتب العلمية - بيروت / لبنان
سنة النشر 1419 - 1998
الطبعة الأولى، 1419 ه -1998م
عدد الأجزاء 20
التصنيف التفسير
اللغة العربية