ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا بِشْرٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ، قَالَ: ثنا سَعِيدٌ، عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] قَالَ: هُوَ هَذَا الْقُرْآنُ فِيهِ الْحَيَاةُ وَالْعِفَّةُ وَالْعِصْمَةُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ " وَقَالَ آخَرُونَ: مَعْنَاهُ: إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى الْحَرْبِ وَجِهَادِ الْعَدُوِّ
ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ: حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: ثنا سَلَمَةُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ: " ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] أَيْ: لِلْحَرْبِ الَّذِي أَعَزَّكُمُ اللَّهُ بِهَا بَعْدَ الذُّلِّ، وَقَوَّاكُمْ بَعْدَ الضَّعْفِ، وَمَنَعَكُمْ بِهَا مِنْ عَدُوِّكُمْ بَعْدَ الْقَهْرِ مِنْهُمْ لَكُمْ " وَأَوْلَى الْأَقْوَالِ فِي ذَلِكَ بِالصَّوَابِ، قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ: اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ بِالطَّاعَةِ إِذَا دَعَاكُمُ الرَّسُولُ لِمَا يُحْيِيكُمْ مِنَ الْحَقِّ. وَذَلِكَ أَنَّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعْنَاهُ كَانَ -[١٠٦]- دَاخِلًا فِيهِ الْأَمْرُ بِإِجَابَتِهِمْ لِقِتَالِ الْعَدُوِّ وَالْجِهَادِ، وَالْإِجَابَةُ إِذَا دَعَاكُمْ إِلَى حُكْمِ الْقُرْآنِ، وَفِي الْإِجَابَةِ إِلَى كُلِّ ذَلِكَ حَيَاةُ الْمُجِيبِ. أَمَّا فِي الدُّنْيَا، فَيُقَالُ: الذِّكْرُ الْجَمِيلُ، وَذَلِكَ لَهُ فِيهِ حَيَاةٌ. وَأَمَّا فِي الْآخِرَةِ، فَحَيَاةُ الْأَبَدِ فِي الْجِنَّانِ وَالْخُلُودِ فِيهَا. وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ: مَعْنَاهُ الْإِسْلَامُ، فَقَوْلٌ لَا مَعْنًى لَهُ؛ لِأَنَّ اللَّهَ قَدْ وَصَفَهُمْ بِالْإِيمَانِ بِقَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] فَلَا وَجْهَ لِأَنْ يُقَالَ لِلْمُؤْمِنِ اسْتَجِبْ لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكَ إِلَى الْإِسْلَامِ وَالْإِيمَانِ


الصفحة التالية
Icon