عَنِ الْإِيمَانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ ﴿نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهُمْ﴾ [التوبة: ٧٠] يَقُولُ: خَبَرُ الْأُمَمِ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهُمْ حِينَ عَصَوْا رُسُلَنَا، وَخَالَفُوا أَمْرَنَا مَاذَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ عُقُوبَتِنَا؟ ثُمَّ بَيَّنَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ مَنْ أُولَئِكَ الْأُمَمُ الَّتِي قَالَ لِهَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَؤُهُمْ، فَقَالَ: ﴿قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩] وَلِذَلِكَ خَفَضَ الْقَوْمَ لِأَنَّهُ تَرْجَمَ بِهِنَّ عَنِ الَّذِينَ، وَالَّذِينَ فِي مَوْضِعِ خَفْضٍ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَلَمْ يَأْتِ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقِينَ خَبَرُ قَوْمِ نُوحٍ وَصَنِيعِي بِهِمْ؛ إِذْ كَذَّبُوا رَسُولِي نُوحًا وَخَالَفُوا أَمْرِي، أَلَمْ أُغْرِقْهُمْ بِالطُّوفَانِ؟ ﴿وَعَادٍ﴾ [التوبة: ٧٠] يَقُولُ: وَخَبَرُ عَادٍ إِذْ عَصَوْا رَسُولِي هُودًا، أَلَمْ أُهْلِكْهُمْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ؟ وَخَبَرُ ثَمُودَ إِذْ عَصَوْا رَسُولِي صَالِحًا، أَلَمْ أُهْلِكْهُمْ بِالرَّجْفَةِ، فَأَتْرُكْهُمْ بِأَفْنِيَتِهِمْ خُمُودًا؟ وَخَبَرُ قَوْمِ إِبْرَاهِيمَ إِذْ عَصَوْهُ، وَرَدُّوا عَلَيْهِ مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مِنَ الْحَقِّ، أَلَمْ أَسْلُبْهُمُ النِّعْمَةَ وَأُهْلِكْ مَلِكَهُمْ نُمْرُوذَ؟ وَخَبَرُ أَصْحَابِ مَدْيَنَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، أَلَمْ أُهْلِكْهُمْ بِعَذَابِ يَوْمِ الظُّلَّةِ؛ إِذْ كَذَّبُوا رَسُولِي شُعَيْبًا؟ وَخَبَرُ الْمُنْقَلِبَةِ بِهِمْ أَرْضُهُمْ، فَصَارَ أَعْلَاهَا أَسْفَلَهَا؛ إِذْ عَصَوْا رَسُولِي لُوطًا وَكَذَّبُوا مَا جَاءَهُمْ بِهِ مِنْ عِنْدِي مِنَ الْحَقِّ. يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: أَفَأَمِنَ هَؤُلَاءِ الْمُنَافِقُونَ الَّذِينَ يَسْتَهْزِئُونَ بِاللَّهِ وَبِآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ، أَنْ يُسْلَكَ بِهِمْ فِي الِانْتِقَامِ مِنْهُمْ وَتَعْجِيلِ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا سَبِيلُ أَسْلَافِهِمْ مِنَ الْأُمَمِ، وَيَحِلَّ بِهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رَسُولِي مُحَمَّدًا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا حَلَّ بِهِمْ فِي تَكْذِيبِهِمْ رُسُلَنَا؛ إِذْ أَتَتْهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ