حَدَّثَنِي يُونُسُ، قَالَ، أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ، فِي قَوْلِهِ: " ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢] مَنْ هُمْ يَا رَبِّ؟ قَالَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٣] قَالَ: أَبَى أَنْ يَتَقَبَّلَ الْإِيمَانَ إِلَّا بِالتَّقْوَى "
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦٣] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: الَّذِينَ صَدَقُوا الِلَّهَ وَرَسُولَهُ، وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ، وَكَانُوا يَتَّقُونَ اللَّهَ بِأَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتِنَابِ مَعَاصِيهِ. وَقَوْلُهُ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾ [البقرة: ١٤] مِنْ نَعْتِ الْأَوْلِيَاءِ. وَمَعْنَى الْكَلَامِ: أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ، لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: فَإِذْ كَانَ مَعْنَى الْكَلَامِ مَا ذَكَرْتَ عِنْدَكَ أَفِي مَوْضِعِ رَفْعٍ «الَّذِينَ آمَنُوا» أَمْ فِي مَوْضِعِ نَصَبٍ؟ قِيلَ: فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَإِنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ نَعْتِ الْأَوْلِيَاءِ لِمَجِيئِهِ بَعْدَ خَبَرِ الْأَوْلِيَاءِ، وَالْعَرَبُ كَذَلِكَ تَفْعَلُ خَاصَّةً فِي «إِنَّ»، إِذَا جَاءَ نَعْتُ الِاسْمِ الَّذِي عَمِلَتْ فِيهِ بَعْدَ تَمَامِ خَبَرِهِ رَفَعُوهُ، فَقَالُوا. إِنَّ أَخَاكَ قَائِمٌ الظَّرِيفُ، كَمَا قَالَ اللَّهُ: ﴿قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَامُ الْغُيُوبِ﴾ [سبأ: ٤٨] وَكَمَا قَالَ: {إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ


الصفحة التالية
Icon