حَدَّثَنِي الْحَرْثُ، قَالَ: ثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ، قَالَ: ثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ: «السُّلْطَانُ فِي الْأَرْضِ» وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ كُلُّهَا مُتَقَارِبَاتِ الْمَعَانِي، وَذَلِكَ أَنَّ الْمُلْكَ سُلْطَانٌ، وَالطَّاعَةَ مُلْكٌ؛ غَيْرَ أَنَّ مَعْنَى الْكِبْرِيَاءِ هُوَ مَا ثَبَتَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، ثُمَّ يَكُونُ ذَلِكَ عَظَمَةً بِمُلْكٍ وَسُلْطَانٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يونس: ٧٨] يَقُولُ: وَمَا نَحْنُ لَكُمَا يَا مُوسَى وَهَارُونَ بِمُؤْمِنِينُ، يَعْنِي بِمُقِرِّينَ بِأَنَّكُمَا رَسُولَانِ أُرْسِلْتُمَا إِلَيْنَا
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُم مُّوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُم مُّلْقُونَ﴾ [يونس: ٨٠] يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَقَالَ فِرْعَوْنُ لِقَوْمِهِ: ائْتُونِي بِكُلِّ مَنْ يَسْحَرُ مِنَ السَّحَرَةِ، عَلِيمٌ بِالسِّحْرِ. فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ، قَالَ مُوسَى: أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ مِنْ حِبَالِكُمْ وَعِصِيِّكُمْ وَفِي الْكَلَامِ مَحْذُوفٌ قَدْ تُرِكَ، وَهُوَ: فَأَتَوْهُ بِالسَّحَرَةِ فَلَمَّا جَاءَ -[٢٤٢]- السَّحَرَةُ؛ وَلَكِنِ اكْتَفَى بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ: ﴿فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ﴾ [يونس: ٨٠] عَلَى ذَلِكَ، فَتُرِكَ ذِكْرُهُ. وَكَذَلِكَ بَعْدَ قَوْلِهِ: ﴿أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ﴾ [يونس: ٨٠] مَحْذُوفٌ أَيْضًا قَدْ تُرِكَ ذِكْرُهُ، وَهُوَ: " فَأَلْقُوا حِبَالَهُمْ وَعِصِيِّهِمْ، فَلَمَّا أَلْقُوا قَالَ مُوسَى، وَلَكِنِ اكْتَفَى بِدَلَالَةِ مَا ظَهَرَ مِنَ الْكَلَامِ عَلَيْهِ، فَتُرِكَ ذِكْرُهُ


الصفحة التالية
Icon