وَذَلِكَ أَنَّ الْأَخَ مِنْ جِنْسِ أَحَدٍ، وَكَذَلِكَ الْأَبُ. وَلَكِنْ لَوِ اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ حَتَّى يَكُونَ مَا بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ مَا قَبْلَهُ كَانَ الْفَصِيحُ مِنْ كَلَامِهِمُ النَّصَبَ، وَذَلِكَ لَوْ قُلْتَ: مَا بَقِيَ فِي الدَّارِ أَحَدٌ إِلَّا الْوَتَدَ، وَمَا عِنْدَنَا أَحَدٌ إِلَّا كَلْبًا أَوْ حِمَارًا، لِأَنَّ الْكَلْبَ وَالْوَتَدَ وَالْحِمَارَ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ أَحَدٍ، وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ:
[البحر البسيط]
أَعْيَتْ جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ ثُمَّ قَالَ:

إِلَّا أَوَارِيَّ لَأْيًا مَا أُبَيِّنُهَا وَالنُّؤْيَ كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُومَةِ الْجَلَدِ
فَنَصَبَ «الْأُوَارِيَّ» إِذْ كَانَ مُسْتَثْنَى مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَكَذَلِكَ نَصَبَ قَوْمَ يُونُسَ لِأَنَّهُمْ أُمَّةٌ غَيْرُ الْأُمَمِ الَّذِينَ اسْتَثْنُوا مِنْهُمْ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِمْ وَشَكْلِهِمْ وَإِنْ كَانُوا مِنْ بَنِي آدَمَ، وَهَذَا الِاسْتِثْنَاءُ الَّذِي يُسَمِّيهِ بَعْضُ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ الِاسْتِثْنَاءَ الْمُنْقَطِعَ. وَلَوْ كَانَ قَوْمُ يُونُسَ بَعْضَ الْأُمَّةِ الَّذِينَ اسْتُثْنُوا مِنْهُمْ كَانَ الْكَلَامُ رَفْعًا، وَلَكِنَّهُمْ كَمَا وَصَفْتُ. وَبِنَحْوِ الَّذِي قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَالَ أَهْلُ التَّأْوِيلِ. ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ
حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ، قَالَ: ثَنَا الْحُسَيْنُ، قَالَ: ثَنِي حَجَّاجٌ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ الْخُرَاسَانِيِّ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَوْلُهُ: " ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا﴾ [يونس: ٩٨]-[٢٩٣]- يَقُولُ: لَمْ تَكُنْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا الْإِيمَانُ إِذَا نَزَلَ بِهَا بَأْسُ اللَّهِ، إِلَّا قَرْيَةَ يُونُسَ " قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ: قَالَ مُجَاهِدُ: فَلَمْ تَكُنْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا كَمَا نَفَعَ قَوْمَ يُونُسَ إِيمَانُهُمْ إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ


الصفحة التالية
Icon