وَقَوْلُهُ: ﴿يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [النور: ٤٤] يَقُولُ: يُعَقِّبُ اللَّهُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَيُصَرِّفُهُمَا، إِذَا أَذْهَبَ هَذَا، جَاءَ هَذَا، وَإِذَا أَذْهَبَ هَذَا، جَاءَ هَذَا. ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ [آل عمران: ١٣] يَقُولُ: إِنَّ فِي إِنْشَاءِ اللَّهِ السَّحَابَ، وَإِنْزَالِهِ مِنْهُ الْوَدْقَ، وَمِنَ السَّمَاءِ الْبَرْدَ، وَفِي تَقْلِيبِهِ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، لَعِبْرَةً لِمَنِ اعْتَبَرَ بِهِ، وَعِظَةً لِمَنِ اتَّعَظَ بِهِ مِمَّنْ لَهُ فَهْمٌ وَعَقْلٌ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنْبِيءُ، وَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ لَهُ مُدَبِّرًا وَمُصَرِّفًا وَمُقَلِّبًا، لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مِنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مِنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [النور: ٤٥] اخْتَلَفَتِ الْقُرَّاءُ فِي قِرَاءَةِ قَوْلِهِ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ [النور: ٤٥] فَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْكُوفَةِ غَيْرَ عَاصِمٍ: (وَاللَّهُ خَالِقُ كُلِّ دَابَّةٍ) وَقَرَأَتْهُ عَامَّةُ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ وَعَاصِمٌ: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ﴾ [النور: ٤٥] بِنَصْبِ كُلَّ، و ﴿خَلَقَ﴾ [البقرة: ٢٩] عَلَى مِثَالِ (فَعَلَ). وَهُمَا قِرَاءَتَانِ مَشْهُورَتَانِ مُتَقَارِبَتَا الْمَعْنَى، وَذَلِكَ أَنَّ الْإِضَافَةَ فِي قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ -[٣٤٠]- ذَلِكَ (خَالِقُ) تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ الْمُضِيُّ، فَبِأَيَّتِهِمَا قَرَأَ الْقَارِئُ فَمُصِيبٌ