ذِكْرُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى، قَالَ، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ، قَالَ: قَالَ ابْنُ زَيْدٍ: " فِي قَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: ١١٤] قَالَ: هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونِ، حِينَ حَالُوا بَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَبَيْنَ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ حَتَّى نَحَرَ هَدْيَهُ بِذِي طُوًى وَهَادَنَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «مَا كَانَ أَحَدٌ يَرُدُّ عَنْ هَذَا الْبَيْتِ». وَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يَلْقَى قَاتِلَ أَبِيهِ أَوْ أَخِيهِ فِيهِ فَمَا يَصُدُّهُ، وَقَالُوا: لَا يَدْخُلُ عَلَيْنَا مَنْ قَتَلَ آبَاءَنَا يَوْمَ بَدْرٍ وَفِينَا بَاقٍ " وَفِي قَوْلِهِ: ﴿وَسَعَى فِي خَرَابِهَا﴾ [البقرة: ١١٤] قَالُوا: إِذْ قَطَعُوا مَنْ يَعْمُرَهَا بِذِكْرِهِ وَيَأْتِيهَا لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ. وَأَوْلَى التَّأْوِيلَاتِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا بِتَأْوِيلِ الْآيَةِ قَوْلُ مَنْ قَالَ: عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾ [البقرة: ١١٤] النَّصَارَى؛ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ هُمُ الَّذِينَ سَعَوْا فِي خَرَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَأَعَانُوا بُخْتَنَصَّرَ عَلَى ذَلِكَ، وَمَنَعُوا مُؤْمِنِي بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ بَعْدَ مُنْصَرَفِ بُخْتَنَصَّرَ عَنْهُمْ إِلَى بِلَادِهِ. وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا فِي ذَلِكَ: قِيَامُ الْحُجَّةِ بِأَنْ لَا قَوْمَ فِي مَعْنَى هَذِهِ الْآيَةِ إِلَّا أَحَدُ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا، وَأَنْ لَا مَسْجِدَ عَنَى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ بِقَوْلِهِ: {وَسَعَى فِي


الصفحة التالية
Icon