الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:
[البحر الطويل]

قَضَيْتَ أُمُورًا ثُمَّ غَادَرْتَ بَعْدَهَا بَوَائِقَ فِي أَكْمَامِهَا لَمْ تَفَتَّقِ
وَيُرْوَى: بَوَائِجَ وَأَمَّا قَوْلُهُ: ﴿فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧] فَإِنَّهُ يَعْنِي بِذَلِكَ: وَإِذَا أَحْكَمَ أَمْرًا فَحَتَمَهُ، فَإِنَّمَا يَقُولُ لِذَلِكَ الْأَمْرِ كُنْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ الْأَمْرُ عَلَى مَا أَمَرَهُ اللَّهُ أَنْ يَكُونَ وَأَرَادَهُ. فَإِنْ قَالَ لَنَا قَائِلٌ: وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ: ﴿وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [البقرة: ١١٧] ؟ وَفِي أَيِّ حَالٍ يَقُولُ لِلْأَمْرِ الَّذِي يَقْضِيَهُ: كُنْ؟ أَفِي حَالِ عَدَمِهِ، وَتِلْكَ حَالٌ لَا يَجُوزُ فِيهَا أَمْرُهُ، إِذْ كَانَ مُحَالًا أَنْ يَأْمُرَ إِلَّا الْمَأْمُورَ، فَإِذَا لَمْ يَكُنِ الْمَأْمُورُ اسْتَحَالَ الْأَمْرُ؛ وَكَمَا مُحَالٌ الْأَمْرُ مِنْ غَيْرِ آمِرٍ، فَكَذَلِكَ مُحَالٌ الْأَمْرُ مِنْ آمِرٍ إِلَّا لِمَأْمُورٍ. أَمْ يَقُولُ لَهُ ذَلِكَ فِي حَالِ وُجُودِهِ، وَتِلْكَ حَالٌ لَا يَجُوزُ أَمْرُهُ فِيهَا بِالْحُدُوثِ، لِأَنَّهُ حَادِثٌ مَوْجُودٌ، وَلَا يُقَالُ لِلْمَوْجُودِ: كُنْ مَوْجُودًا إِلَّا بِغَيْرِ مَعْنَى الْأَمْرِ بِحُدُوثِ عَيْنِهِ؟ قِيلَ: قَدْ تَنَازَعَ الْمُتَأَوِّلُونَ فِي مَعْنَى ذَلِكَ، وَنَحْنُ مُخْبِرُونَ بِمَا قَالُوا فِيهِ، وَالْعِلَلُ الَّتِي اعْتَلَّ بِهَا كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ: قَالَ بَعْضُهُمْ: ذَلِكَ خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ عَنْ أَمْرِهِ الْمَحْتُومِ عَلَى وَجْهِ الْقَضَاءِ لِمَنْ قَضَى عَلَيْهِ قَضَاءً مِنْ خَلْقِهِ الْمَوْجُودِينَ أَنَّهُ إِذَا أَمَرَهُ بِأَمْرٍ نَفَذَ فِيهِ قَضَاؤُهُ، وَمَضَى فِيهِ أَمْرُهُ، نَظِيرَ أَمْرِهِ مَنْ أَمَرَ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنْ يَكُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ، وَهُمْ مَوْجُودُونَ فِي حَالِ أَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِذَلِكَ، وَحَتَّمَ قَضَاءَهُ عَلَيْهِمْ بِمَا


الصفحة التالية
Icon